ولما كان هذا نهاية الخسارة، أنتج قوله منادياً ذاكراً سبب هذه الخسارة المعينة مؤكداً لأجل إنكار الظالمين لها وإن كان من تتمه قول المؤمنين هناك، فالتأكيد مع ما يفيد الإخبار إنكار الظالمين لها من ردع المنكر للإعلام بما لهم من اللذة فيما رأوا من سوء حالهم وتقطع أوصالهم ورجائهم من أن ينقطع عنهم ذلك كما ينقطع عن عصاة المؤمنين :﴿ألا إن الظالمين﴾ أي الراسخين في هذا الوصف فهم بحيث لا ينفكون عن فعل الماشي في الظلام بوضع الأشياء في غير مواضعها ﴿في عذاب مقيم*﴾ لا يزايلهم أصلاً، فلذلك لا يفرغون منه في وقت من الأوقات، فلذلك كان خسرانهم لكل شيء.
ولما كانت العادة جارية بأن من وقع في ورطة وجد في الأغلب ولياً ينصره لأو سبيلاً ينجيه، قال عاطفاً على ﴿وتراهم﴾ أو " ألا إن " :﴿وما كان﴾ أي صح ووجد ﴿لهم﴾ وأعرق في النفي فقال :﴿من أولياء﴾ فما لهم من ولي لأن النصرة إذا انتفت من الجمع انتفت من الواحد من باب الأولى.
ولما كان من يفعل فعل القريب لا يفيد إلا إن كان قادراً على النضرة قال :﴿ينصرونهم﴾ أي يوجدون نصرهم في وقت من الأوقات لا في الدنيا بأن يقدروا على إنفاذهم من وصف الظلم ولا في الآخرة بإنقاذهم مما جرى عليهم من العذاب.
ولما كان الله تعالى يصح منه أن يفعل ما يشاء بواسطة أو غيرها قال :﴿من دون الله﴾ أي ما صح ذلك وما استقام بوجه بغيره، وأما هو فيصح ذلك لمن اتصف بوصفهم كائناً من كان، فقال بناء على نحو : لأنه هو الذي أضلهم :﴿ومن يضلل الله﴾ أي يوجد ضلاله إيجاداً بليغاً بما أفاده الفك على سبيل الاستمرار بعدم البيان له أو بعدم التوفيق بعد البيان :
٦٤٥
﴿فما له﴾ بسبب إظلال له جميع صفات الجلال والإكرام، وأعرق في النفي بقوله :﴿من سبيل*﴾ أي تنجية من الضلال ولا مما تسبب عنه من العذب.