" صفحة رقم ٢٧٨ "
وقيل : بمعنى المعزّ فعيل بمعنى مفعل بيانه قوله ) وتعزّ من تشاء (.
وقيل : هو القوي بيانه قوله ) فعززنا بثالث ( أي قوّينا. فأصل العزّة في اللّغة الشدّة يقال تعزز لحم النّاقة إذا إشتدّ ويقال : عزّ عليّ أي شقّ عليّ وأشتد، وأنشد أبو عمرو :
أجد إذا ضمرت تعزّز لحمها
وإذا نشد بتسعها لا تيئس
فاستجاب الله دعاء إبراهيم وبعث فيهم محمّداً سيّد الأنبياء ولذلك قال رسول الله ( ﷺ ) ( إنّي عبدالله في أُمّ الكتاب لخاتم النبييّن وإنّ آدم لمجدل في طينة وسوف أنبئكم بذلك دعوة إبراهيم وبشارة عيسى ( عليهما السلام ) قومه، ورؤيا أْمي التي رأت إنّه خرج منها نور أضاءت له قصور الشام وكذلك ترى أمّهات النبييّن ).
سعيد بن سويد عن العرياض بن سارية قال : قال رسول الله ( ﷺ ) في قوله تعالى :) ومن يرغب عن ملّة إبراهيم إلاّ من سفه نفسه ( الآية.
وذلك إن عبد الله بن سلام دعا إبني أخيه سلمة ومهاجر إلى الإسلام فقال لهما : قد علمتما إنّ الله عزّ وجلّ قال في التوراة : إنّي باعث من ولد إسماعيل نبياً إسمه أحمد فمن آمن به فقد اهتدى ورشد ومن لم يؤمن به فهو ملعون، فأسلم سلمة وأبى مهاجراً أن يسلم فأنزل الله تعالى.
( ) وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَن سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِى الاَْخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ وَوَصَّى بِهَآ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِى قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَاهَكَ وَإِلَاهَ آبَآئِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَاهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُم وَلاَ تُسْئَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( ٢
البقرة :( ١٣٠ ) ومن يرغب عن.....
) ومن يرغب عن ملّة إبراهيم إلاّ من سفه نفسه ( أي يترك دينه وشريعته.
يقال : رغب في الشيء إذا أردته ورغبت عنه إذا تركته.
وأصل الرّغبة : رفع الهمّة عن الشيء وإليه يقال : رغب فلان في فلان وإليه إذا همّت نفسه إليه، والأصل فيه الكرة فمعنى قوله تعالى ) ومن يرغب عن ملّة إبراهيم ( أي يرفع همّته عنها ) إلاّ من سفه نفسه (.


الصفحة التالية
Icon