والعملي: ما لا يتم إلا بأن يعمل كالعلم بالعبادات.
ومن وجه آخر ضربان: عقلي وسمعي، وأعلمته وعلمته في الأصل واحد؛ إلا أن الإعلام اختص بما كان بإخبار سريع، والتعليم اختص بما يكون بتكرير وتكثير حتى يحصل منه أثر في نفس المتعلم.
قال بعضهم: التعليم: تنبيه النفس لتصور المعاني، والتعلم: تنبه النفس لتصور ذلك، وربما استعمل في معنى الإعلام إذا كان فيه تكرير، نحو: ﴿أتعلمون الله بدينكم﴾ [الحجرات/١٦]، فمن التعليم قوله: ﴿الرحمن * علم القرآن﴾ [الرحمن/١ - ٢]، ﴿علم بالقلم﴾ [العلق/٤]، ﴿وعلمتم ما لم تعلموا﴾ [الأنعام/٩١]، ﴿علمنا منطق الطير﴾ [النمل/١٦]، ﴿ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ [البقرة/١٢٩]، ونحو ذلك.
وقوله: ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾ [البقرة/٣١]، فتعليمه الأسماء: هو أن جعل له قوة بها نطق ووضع أسماء الأشياء وذلك بإلقائه في روعه وكتعليمه الحيوانات كل واحد منها فعلا يتعاطاه، وصوتا يتحراه قال: ﴿وعلمناه من لدنا علما﴾ [الكهف/٦٥]، ﴿قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا﴾ [الكهف/٦٦]، قيل: عنى به العلم الخاص الخفي على البشر الذي يرونه ما لم يعرفهم الله منكرا، بدلالة ما رآه موسى منه لما تبعه فأنكره حتى عرفه سببه، قيل: وعلى هذا العلم في قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب﴾ [النمل/٤٠]، وقوله تعالى: ﴿والذين أوتوا العلم درجات﴾ [المجادلة/١١]، فتنبيه منه تعالى على تفاوت منازل العلوم وتفاوت أربابها.