وأما قوله: ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ [يوسف/٧٦]، فعليم يصح أن يكون إشارة إلى الإنسان الذي فوق آخر، ويكون تخصيص لفظ العليم الذي هو للمبالغة تنبيها أنه بالإضافة إلى الأول عليم وإن لم يكن بالإضافة إلى من فوقه كذلك، ويجوز أن يكون قوله: ﴿عليم﴾ عبارة عن الله تعالى وإن جاء لفظه منكرا؛ إذ كان الموصوف في الحقيقة بالعليم هو تبارك وتعالى، فيكون قوله: ﴿وفوق كل ذي عليم﴾ [يوسف/٧٦]، إشارة إلى الجماعة بأسرهم لا إلى كل واحد بانفراده، وعلى الأول يكون إشارة إلى كل واحد بانفراده.
وقوله: ﴿علام الغيوب﴾ [المائدة/١٠٩]، فيه إشارة إلى أنه لا يخفى عليه خافية.
وقوله: ﴿عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا * إلا من ارتضى من رسول﴾ [الجن/٢٦ - ٢٧]، فيه إشارة أن لله تعالى علما يخص به أولياءه، والعالم في وصف الله هو الذي لا يخفى عليه شيء كما قال: ﴿لا تخفى منكم خافية﴾ [الحاقة/١٨]، وذلك لا يصح إلا في وصفه تعالى.