و (تعال) قيل: أصله أن يدعى الإنسان إلى مكان مرتفع، ثم جعل للدعاء إلى كل مكان، قال بعضهم: أصله من العلو، وهو ارتفاع المنزلة، فكأنه دعا إلى ما فيه رفعة، كقولك: افعل كذا غير صاغر تشريفا للمقول له. وعلى ذلك قال: ﴿قل تعالوا ندع أبناءنا﴾ [آل عمران/٦١]، ﴿تعالوا إلى كلمة﴾ [آل عمران/٦٤]، ﴿تعالوا إلى ما أنزل الله﴾ [النساء/٦١]، ﴿ألا تعلوا علي﴾ [النمل /٣١]، ﴿تعالوا أتل﴾ [الأنعام/١٥١]. وتعلى: ذهب صعدا. يقال: عليته فتعلى، و (على) : حرف جر، وقد يوضع موضع الاسم في قولهم:
*غدت من عليه*
* (هذا شطر بيت، وهو بتمامه:
*غدت من عليه بعد ما تم ظمؤها ** تصل وعن قيض بزيزاء مجهل*
وهو لمزاحم العقيلي، في اللسان (علا) ؛ والمدخل لعلم التفسير ص ٤٤٨؛ وخزانة الأدب ٤/٢٥٣.
- فائدة: مما سلف تبين أن (على) تأتي اسما وفعلا وحرفا.
ومثلها ثماني عشرة كلمة، جمعها العلامة السيوطي فقال:
وردت في النحو كلمات أتت * تارة حرفا، وفعلا، وسما
وهي: من والهاء والهمز وهل * رب والنون وفي أعني فما
عل لما وبلى حاشا ألا * وعلى والكاف فيما نظما
وخلا لات وها فيما رووا * وإلى أن فرو الكلما
انظر: الأشباه والنظائر في النحو ٢/٨)
عم
- العم: أخو الأب، والعمة أخته. قال تعالى: ﴿أو بيوت أعمامكم أو بيوت عماتكم﴾ [النور/٦١]، ورجل معم مخول (قال ابن منظور: والعرب تقول: رجل معم مخول: إذا كان كريم الأعمام والأخوال كثيرهم. انظر: اللسان (عمم) )، استعم عما، وتعممه، أي: اتخذه عما، وأصل ذلك من العموم، وهو الشمول وذلك باعتبار الكثرة. ويقال: عمهم كذا، وعمهم بكذا. عما وعموما، والعامة سموا بذلك لكثرتهم وعمومهم في البلد، وباعتبار الشمول سمي المشوذ (المشوذ: العمامة، وجمعها: المشاوذ، ويقال: فلان حسن الشيذة، أي: حسن العمة) العمامة، فقيل: تعمم نحو: تقنع، وتقمص، وعممته، وكني بذلك عن السيادة. وشاة معممة: مبيضة الرأس، كأن عليها عمامة نحو: مقنعة ومخمرة. قال الشاعر: