وهو عكس ما قاله الراغب)، فأمال الأولى لما كان من عمى القلب، وترك الإمالة في الثاني لما كان اسما، والاسم أبعد من الإمالة. قال تعالى: ﴿قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى﴾ [فصلت/٤٤]، ﴿إنهم كانوا قوما عمين﴾ [الأعراف/٦٤]، وقوله: ﴿ونحشره يوم القيامة أعمى﴾ [طه/١٢٤]، ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما وصما﴾ [الإسراء/٩٧]، فيحتمل لعمى البصر والبصيرة جميعا. وعمي عليه، أي: اشتبه حتى صار بالإضافة إليه كالأعمى قال: ﴿فعميت عليهم الأنباء يومئذ﴾ [القصص/٦٦]، ﴿وآتاني رحمة من عنده فعميت عليكم﴾ [هود/٢٨]. والعماء: السحاب، والعماء: الجهالة، وعلى الثاني حمل بعضهم ما روي أنه [قيل: أين كان ربنا قبل أن خلق السماء والأرض؟ قال: في عماء تحته عماء وفوقه عماء] (الحديث عن أبي رزين العقيلي قال: قلت: يا رسول الله، أين كان ربنا قبل أن يخلق خلقه؟ قال: (كان في عماء ما تحته هواء، وما فوقه هواء، وخلق عرشه على الماء). أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن، وقال ابن العربي: قد رويناه من طرقه، وهو صحيح سندا ومتنا.
انظر: عارضة الأحوذي ١١/٢٧٣؛ وأخرجه أحمد في المسند ٤/١١؛ وابن ماجه ١/٦٤)، قال: إن ذلك إشارة إلى أن تلك حالة تجهل، ولا يمكن الوقوف عليها، والعمية: الجهل، والمعامي: الأغفال من الأرض التي لا أثر بها.
عن
- عن: يقتضي مجاوزة ما أضيف إليه، تقول: حدثتك عن فلان، وأطعمته عن جوع، قال أبو محمد البصري (هو ابن قتيبة) :(عن) يستعمل أعم من (على) لأنه يستعمل في الجهات الست، ولذلك وقع موقع على في قول الشاعر:
*إذا رضيت علي بنو قشير*
* (هذا شطر بيت، وعجزه:
لعمر الله أعجبني رضاها
وهو للقحيف العقيلي في مغني اللبيب ص ١٩١؛ والجنى الداني ص ٤٤٥؛ وخزانة الأدب ١٠/١٣٢)
قال: ولو قلت: أطعمته على جوع وكسوته على عري لصح. * عنب