وقال الحسن: إذا أجمع رأي المظاهر على أن يجامع امرأته فقد لزمته الكفارة وإن أراد تركها بعد ذلك، لأن العود، هو الإجماع على مجامعتها. انظر: أحكام القرآن للجصاص ٣/٤١٨). وعند الشافعي: هو إمساكها بعد وقوع الظهار عليها مدة يمكنه أن يطلق فيها فلم يفعل (انظر: أحكام القرآن لإلكيا الهراسي ٤/٤٠٤)، وقال بعض المتأخرين: المظاهرة هي يمين نحو أن يقال: امرأتي علي كظهر أمي إن فعلت كذا. فمتى فعل ذلك وحنث يلزمه من الكفارة ما بينه تعالى في هذا المكان. وقوله: ﴿ثم يعودون لما قالوا﴾ [المجادلة/٣]، يحمل على فعل ما حلف له أن لا يفعل، وذلك كقولك: فلان حلف ثم عاد: إذا فعل ما حلف عليه. قال الأخفش: قوله: ﴿لما قالوا﴾ (سورة المجادلة: آية ٣. وانظر: معاني القرآن للأخفش ٢/٤٩٦) متعلق بقوله: ﴿فتحرير رقبة﴾ (سورة المجادلة: آية ٣. وانظر: معاني القرآن للأخفش ٢/٤٩٦)، وهذا يقوي القول الأخير. قال: ولزوم هذه الكفارة إذا حنث كلزوم الكفارة المبينة في الحلف بالله، والحنث في قوله: ﴿فكفارته إطعام عشرة مساكين﴾ [المائدة/٨٩]، وإعادة الشيء كالحديث وغيره تكريره. قال تعالى: ﴿سنعيدها سيرتها الأولى﴾ [طه/٢١]، ﴿أو يعيدوكم في ملتهم﴾ [الكهف/ ٢٠]. والعادة: اسم لتكرير الفعل والأنفعال حتى يصير ذلك سهلا تعاطيه كالطبع، ولذلك قيل: العادة طبيعة ثانية. والعيد: ما يعاود مرة بعد أخرى، وخص في الشريعة بيوم الفطر ويوم النحر، ولما كان ذلك اليوم مجعولا للسرور في الشريعة كما نبه النبي ﷺ بقوله: (أيام أكل وشرب وبعال) (الحديث عن عمر بن خلدة الأنصاري عن أمه رفعته قالت: بعث النبي ﷺ عليا أيام التشريق ينادي: أيها الناس، إنها أيام أكل وشرب وبعال. أخرجه أحمد بن منيع ومسدد وابن أبي شيبة وعبد بن حميد، وفيه ضعف. انظر: المطالب العالية ١/٢٩٨.


الصفحة التالية
Icon