جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٧
السابعة :"الله" إشارة إلى القهر والقدرة والعلو، ثم ذكر عقيبه الرحمن الرحيم، وذلك يدل على أن رحمته أكثر وأكمل من قهره.
الثامنة : كثيراً ما يتفق لبعض عبيد الملك أنهم إذا اشتروا شيئاً من الخيل والبغال والحمير وضعوا عليها سمة الملك لئلا يطمع فيها الأعداء، فكأنه تعالى يقول : إن لطاعتك عدواً وهو الشيطان فإذا شرعت في عمل فاجعل عليه سمتي/ وقل : بسم الله الرحمن الرحيم، حتى لا يطمع العدو فيها.
التاسعة : اجعل نفسك قرين ذكر الله تعالى حتى لا تبعد عنه في الدارين، روي عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه دفع خاتمه إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقال : أكتب فيه لا إله إلا الله، فدفعه إلى النقاش وقال : أكتب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله، فكتب النقاش فيه ذلك، فأتى أبو بكر بالخاتم إلى النبي صلى الله عليه وسلّم فرأى النبي فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله أبو بكر الصديق، فقال : يا أبا بكر، ما هذه الزوائد ؟
فقال أبو بكر : يا رسول الله ما رضيت أن أفرق إسمك عن إسم الله، وأما الباقي فما قلته، وخجل أبو بكر، فجاء جبريل عليه السلام وقال : يا رسول الله أما إسم أبي بكر فكتبته أنا لأنه ما رضي أن يفرق إسمك عن اسم الله فما رضي الله أن يفرق إسمه عن إسمك، والنكتة أن أبا بكر لما لم يرض بتفريق اسم محمد صلى الله عليه وسلّم عن إسم الله عزّ وجلّ وجد هذه الكرامة فكيف إذا لم يفارق المرء ذكر الله تعالى ؟
العاشرة : أن نوحاً عليه السلام لما ركب السفينة قال :(بسم الله مجراها ومرساها) فوجد النجاة بنصف هذه الكلمة، فمن واظب على هذه الكلمة طول عمره كيف يبقى محروماً عن النجاة ؟
وأيضاً أن سليمان عليه السلام نال مملكة الدنيا والآخرة بقوله :﴿إِنَّه مِن سُلَيْمَـانَ وَإِنَّه بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـن ِ الرَّحِيمِ﴾ (النمل : ٣٠) فالمرجو أن العبد إذا قاله فاز بملك الدنيا والآخرة.
الحادية عشرة : إن قال قائل لم قدم سليمان عليه السلام إسم نفسه على إسم الله تعالى في قوله :﴿إِنَّه مِن سُلَيْمَـانَ﴾ فالجواب من وجوه : الأول : أن بلقيس لما وجدت ذلك الكتاب موضوعاً على وسادتها ولم يكن لأحد إليها طريق ورأت الهدهد واقفاً على طرف الجدار علمت أن ذلك الكتاب من سليمان، فأخذت الكتاب وقالت : إنه من سليمان، فلما فتحت الكتاب ورأت بسم الله الرحمن الرحيم قالت : وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، فقوله :(النمل : ٣٠) فالمرجو أن العبد إذا قاله فاز بملك الدنيا والآخرة.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٧
الحادية عشرة : إن قال قائل لم قدم سليمان عليه السلام إسم نفسه على إسم الله تعالى في قوله :﴿إِنَّه مِن سُلَيْمَـانَ﴾ فالجواب من وجوه : الأول : أن بلقيس لما وجدت ذلك الكتاب موضوعاً على وسادتها ولم يكن لأحد إليها طريق ورأت الهدهد واقفاً على طرف الجدار علمت أن ذلك الكتاب من سليمان، فأخذت الكتاب وقالت : إنه من سليمان، فلما فتحت الكتاب ورأت بسم الله الرحمن الرحيم قالت : وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، فقوله : فالجواب من وجوه : الأول : أن بلقيس لما وجدت ذلك الكتاب موضوعاً على وسادتها ولم يكن لأحد إليها طريق ورأت الهدهد واقفاً على طرف الجدار علمت أن ذلك الكتاب من سليمان، فأخذت الكتاب وقالت : إنه من سليمان، فلما فتحت الكتاب ورأت بسم الله الرحمن الرحيم قالت : وإنه بسم الله الرحمن الرحيم، فقوله :﴿إِنَّه مِن سُلَيْمَـانَ﴾ من كلام بلقيس لا كلام سليمان : الثاني : لعل سليمان كتب على عنوان الكتاب ﴿إِنَّه مِن سُلَيْمَـانَ﴾ وفي داخل الكتاب ابتدأ بقوله :﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـن ِ الرَّحِيمِ﴾ كما هو العادة في جميع الكتب، فلما أخذت بلقيس ذلك الكتاب قرأت ما في عنوانه، فقالت : إنه من سليمان، فلما فتحت الكتاب قرأت : بسم الله الرحمن الرحيم، فقالت : وأنه بسم الله الرحمن الرحيم : الثالث : أن بلقيس كانت كافرة فخاف سليمان أن تشتم الله إذا نظرت في الكتاب فقدم إسم نفسه على إسم الله تعالى، ليكون الشتم له لا لله تعالى.
الثانية عشرة : الباء من "بسم" مشتق من البر فهو البار على المؤمنين بأنواع الكرامات في الدنيا والآخرة، وأجل بره وكرامته أن يكرمهم يوم القيامة برؤيته.
مرض لبعضهم جار يهودي قال : فدخلت عليه للعيادة وقلت له : أسلم، فقال : على ماذا ؟
قلت : من خوف النار قال : لا أبالي بها، فقلت : للفوز بالجنة، فقال : لا أريدها، قلت : فماذا تريد ؟
قال : على أن يريني وجهه الكريم، قلت : أسلم على أن تجد هذا المطلوب، فقال لي : أكتب بهذا خطاً، فكتبت له بذلك خطاً فأسلم ومات من ساعته، فصلينا عليه ودفناه، فرأيته في النوم كأنه يتبختر فقلت له : يا شمعون، ما فعل بك ربك ؟
قال : غفر لي، وقال لي : أسلمت شوقاً إلى.
وأما السين فهو مشتق من اسمه السميع، يسمع دعاء الخلق من العرش إلى ما تحت الثرى.


الصفحة التالية
Icon