جزء : ١١ رقم الصفحة : ٢٩٦
المسألة الرابعة : قال الشافعي رحمه الله : إذا وضع يده على الأرض فما لم يعلق بيده شيء من الغبار لم يجزه، وهو قول أبي يوسف رحمه لله. وقال أبو حنيفة ومالك رحمهما الله يجزئه.
لنا قوله تعالى :﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْه ﴾ وكلمة ﴿مِّنْه ﴾ تدل على التمسح بشيء من ذلك التراب كما أن من قال : فلان يمسح من الدن أفاد هذا المعنى، وقد بالغنا في تقرير هذا في تفسير آية التيمم من سورة النساء والله أعلم.
المسألة الخامسة : قال الشافعي رحمه الله : لا يجوز التيمم إلا بالتراب الخالص، وهو قول أبي يوسف رحمه الله. وقال أبو حنيفة رحمه الله : يجوز بالتراب وبالرمل وبالخزف المدقوق والجص والنورة والزرنيخ.
لنا ما روي أن ابن عباس قال : الصعيد هو التراب، وأيضاً التيمم طهارة غير معقولة المعنى، فوجب الاقتصار فيه على مورد النص، والنص المفصل إنما ورد في التراب. قال عليه الصلاة والسلام :"التراب طهور المسلم ولو لم يجد الماء عشر حجج" وقال "جعلت لي الأرض مسجداً وتربها طهوراً" والله أعلم.
المسألة السادسة : لو وقف على مهب الرياح فسفت الرياح التراب عليه فأمر يده عليه أو لم يمر ظاهر مدهب الشافعي رحمه الله أنه لا يكفي. وقال بعض المحققين يكفي، لأنه لما وصل الغبار إلى أعضائه ثم أمر الغبار على تلك الأعضاء فقد قصد إلى استعمال الصعيد الطيب في أعضائه فكان كافياً.
المسألة السابعة : المذهب أنه إذا يممه غيره صح، وقيل لا يصح لأن قوله ﴿فَتَيَمَّمُوا ﴾ أمر له بالفعل ولم يوجد.
المسألة الثامنة : قال الشافعي رحمه الله : لا يجوز التيمم إلا بعد دخول وقت الصلاة. وقال أبو حنيفة رحمه الله يجوز.
لنا قوله تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا﴾ إلى قوله ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا ﴾ والقيام إلى الصلاة إنما يكون بعد دخول وقتها.
والمسألة التاسعة : إذا ضرب رجله حتى ارتفع عنه غبار قال أبو حنيفة رحمه الله : يجوز له أن يتيمم، وقال أبو يوسف رحمه الله لا يجوز. حجة أبي يوسف قوله تعالى :﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ والغبار المنفصل عن التراب لا يقال إنه صعيد طيب، فوجب أن لا يجزى.
المسألة العاشرة : لا يجوز التيمم بتراب نجس لقوله تعالى :﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ والنجس لا يكون طيباً.
جزء : ١١ رقم الصفحة : ٢٩٦
المسألة الحادية عشرة : قال الشافعي رحمه الله : المسافر إذا لم يجد الماء بقربه لم يجز له التيمم إلا بعد الطلب عن اليمين واليسار، وإن كان هناك وادٍ هبط إليه، وإن كان جبل صعده. وقال أبو حنيفة رحمه الله : إذا غلب على ظنه عدم الماء لم يجب طلبه.
لنا قوله تعالى :﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا ﴾ جعل عدم وجدان الماء شرطاً لجواز التيمم، وعدم الوجدان مشروط بتقديم الطلب، فدل هذا على أنه لا بدّ من تقديم الطلب.
المسألة الثانية عشرة : لا يصح الطلب إلاّ بعد دخول وقت الصلاة، فإن طلب قبله يلزمه الطلب ثانياً بعد دخول الوقت، إلاّ أن يحصل عنده يقين أن الأمر بقي كما كان ولم يتغير.
لنا قوله تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا﴾ إلى قوله ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا ﴾ فقوله ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا﴾ عبارة عن دخول الوقت/ فوجب أن يكون قوله ﴿فَلَمْ تَجِدُوا ﴾ عبارة عن عدم الوجدان بعد دخول الوقت، وعدم الوجدان بعد دخول الوقت مشروط بحصول الطلب بعد دخول الوقت، فعلمنا أنه لا بدّ من الطلب بعد دخول الوقت.
المسألة الثالثة عشرة : لا خلاف في جواز التيمم بدلاً عن الوضوء. وأما التيمم بدلاً عن الغسل في حق الجنب فعن علي وابن عباس جوازه، وهو قال أكثر الفقهاء. وعن عمر وابن مسعود أنه لا يجوز.
لنا أن قوله : إما أن يكون مختصاً بالجماع أو يدخل فيه الجماع، فوجب جواز التيمم بدلاً عن الغسل لقوله ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَآءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾.
المسألة الرابعة عشرة : قال الشافعي رحمه الله : لا يجمع بالتيمم بين فرضين وإن لم يحدث كما في الوضوء. وقال أحمد : يجمع بين الفوائت ولا يجمع بين صلاتي وقتين.
حجة الشافعي : قوله تعالى :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ﴾ إلى قوله ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ا وَإِن كُنتُم مَّرْضَى ا أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَآئِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَآءَ﴾.
وجه الاستدلال به أن ظاهره يقتضي الأمر بكل وضوء عند كل صلاة إن وجد الماء، وبالتيمم إن فقد الماء، ترك العمل به في الوضوء لفعل رسول الله صلى الله عليه وسلّم، فيبقى في التيمم على مقتضى ظاهر الآية.
جزء : ١١ رقم الصفحة : ٢٩٦


الصفحة التالية
Icon