﴿وَتَرَى الملائكة حَآفِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ ﴾ (الزمر : ٧٥) وثالثها : أكابر الملائكة فمنهم جبريل وميكائيل صلوات الله عليهما لقوله تعالى :﴿مَن كَانَ عَدُوًّا لِّلَّهِ وَمَلـا ـاـاِكَتِه وَرُسُلِه وَجِبْرِيلَ وَمِيكَـالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَـافِرِينَ﴾ (البقرة : ٩٨) ثم إنه سبحانه وتعالى وصف جبريل عليه السلام بأمور. الأول : أنه صاحب الوحي إلى الأنبياء قال تعالى :﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الامِينُ * عَلَى قَلْبِكَ﴾ (الشعراء : ١٩٣، ١٩٤) الثاني : أنه تعالى ذكره قبل سائر الملائكة في القرآن ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ﴾ (البقرة : ٩٧) ولأن جبريل صاحب الوحي والعلم، وميكائيل صاحب الأرزاق والأغذية، والعلم الذي هو الغذاء الروحاني أشرف من الغذاء الجسماني فوجب أن يكون جبريل عليه السلام أشرف من ميكائيل الثالث : أنه تعالى جعله ثاني نفسه ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَـاـاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَـالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾. الرابع : سماه روح القدس قال في حق عيسى عليه السلام :﴿إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ (المائدة : ١١٠) الخامس : ينصر أولياء الله ويقهر أعداءه مع ألف من الملائكة مسومين، السادس : أنه تعالى مدحه بصفات ست في قوله :﴿إِنَّه لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِى قُوَّةٍ عِندَ ذِى الْعَرْشِ مَكِينٍ * مُّطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ﴾ (التكوير : ١٩ ـ ٢١) فرسالته أنه رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى جميع الأنبياء، فجميع الأنبياء والرسل أمته وكرمه على ربه أنه جعله واسطة بينه وبين أشرف عباده وهم الأنبياء، وقوته أنه رفع مدائن قوم لوط إلى السماء وقلبها، ومكانته عند الله أنه / جعله ثاني نفسه في قوله تعالى :﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَـاـاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَـالِحُ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ وكونه مطاعاً أنه إمام الملائكة ومقتداهم، وأما كونه أميناً فهو قوله :﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الامِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ﴾ (الشعراء : ١٩٣) ومن جملة أكابر الملائكة إسرافيل وعزرائيل صلوات الله عليهما وقد ثبت وجودهما بالأخبار وثبت بالخبر أن عزرائيل هو ملك الموت على ما قال تعالى :
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٨٣
﴿قُلْ يَتَوَفَّـاـاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ﴾ (السجدة : ١١) وأما قوله :﴿حَتَّى ا إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ (الأنعام : ٦١) فذلك يدل على وجود ملائكة موكلين بقبض الأرواح ويجوز أن يكون ملك الموت رئيس جماعة وكلوا على قبض الأرواح قال تعالى :﴿وَلَوْ تَرَى ا إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا ا الْمَلَـا اـاِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَـارَهُمْ﴾ (الأنفال : ٥٠). وأما إسرافيل عليها السلام فقد دلت الأخبار على أنه صاحب الصور على ما قال تعالى ﴿وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَـاوَاتِ وَمَن فِى الارْضِ إِلا مَن شَآءَ اللَّه ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾ (الزمر : ٦٨). ورابعها : ملائكة الجنة قال تعالى :﴿جَنَّـاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَن صَلَحَ مِنْ ءَابَآاـاِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّـاتِهِم وَالْمَلَـا اـاِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ * سَلَـامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُم فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ (الرعد : ٢٣، ٢٤). وخامسها : ملائكة النار قال تعالى :﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ (المدثر : ٣٠) وقوله تعالى :﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَـابَ النَّارِ إِلا ملائكة ﴾ (المدثر : ٣١) ورئيسهم مالك، وهو قوله تعالى :﴿وَنَادَوْا يَـامَـالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ﴾ (الزخرف : ٧٧) وأسماء جملتهم الزبانية قال تعالى :﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه * سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ (العلق : ١٧، ١٨) وسادسها : الموكلون ببني آدم لقوله تعالى :﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ * مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (ق ١٧، ١٨) وقوله تعالى :﴿لَه مُعَقِّبَـاتٌ مِّنا بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِه يَحْفَظُونَه مِنْ أَمْرِ اللَّه ﴾ (الرعد : ١١) وقوله تعالى :﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِه ا وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً﴾ (الأنعام : ٦١). وسابعها : كتبة الأعمال وهو قوله تعالى :
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٨٣