الرجل على المرور على الصراط والمال يمنعه "يز" قال الفقيه أبو الليث : إن من يجلس عند العالم ولا يقدر أن يحفظ من ذلك العلم شيئاً فله سبع كرامات : أولها : ينال فضل المتعلمين. والثاني : ما دام جالساً عنده كان محبوساً عن الذنوب. والثالث : إذا خرج من منزله طلباً للعلم نزلت الرحمة عليه. والرابع : إذا جلس في حلقة العلم فإذا نزلت الرحمة عليهم حصل له منها نصيب. والخامس : ما دام يكون في الاستماع، تكتب له طاعة. والسادس : إذا استمع ولم يفهم ضاق قلبه لحرمانه عن إدراك العلم فيصير ذلك الغم وسيلة له إلى حضرة الله تعالى لقوله عزّ وجّل :"أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي" والسابع : يرى إعزاز المسلمين للعالم وإذلالهم للفساق فيرد قلبه عن الفسق ويميل طبعه إلى العلم فلهذا أمر عليه الصلاة والسلام بمجالسة الصالحين "يح" قيل من العلماء من يضن بعلمه ولا يحب أن يوجد عند غيره فذاك في الدرك الأول من النار، ومن العلماء من يكون في علمه بمنزلة السلطان فإن رد عليه شيء من حقه غضب، فذاك في الدرك الثاني من النار، ومن العلماء من يجعل حديثه وغرائب علمه لأهل الشرف واليسار ولا يرى الفقراء له أهلاً، فذاك في الدرك الثالث من النار، ومن العلماء من كان معجباً بنفسه إن وعظ عنف وإن وعظ أنف فذاك في الدرك الرابع من النار. ومن العلماء من ينصب نفسه للفتيا فيفتي خطأ فذاك في الدرك الخامس من النار، ومن العلماء من يتعلم كلام المبطلين فيمزجه بالدين فهو في الدرك السادس من النار، ومن العلماء من يطلب العلم لوجوه الناس فذاك في الدرك السابع من النار "يط" قال الفقيه أبو الليث : من جلس مع ثمانية أصناف من الناس زاده الله ثمانية أشياء. من جلس مع الأغنياء زاده الله حب الدنيا والرغبة فيها ومن جلس مع الفقراء جعل الله له الشكر والرضا بقسمة الله، ومن جلس مع السلطان زاده الله القسوة والكبر، ومن جلس مع النساء زاده الله الجهل والشهوة، ومن جلس مع الصبيان ازداد من اللهو والمزاح، ومن جلس مع الفساق ازداد من الجرأة على الذنوب وتسويف التوبة، ومن جلس مع الصالحين ازداد رغبة في الطاعات، ومن جلس مع العلماء ازداد العلم والورع "يي" إن الله علم سبعة نفر سبعة أشياء "ا" علم آدم الأسماء ﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الاسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ "ب" علم الخضر الفراسة ﴿وَعَلَّمْنَـاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ (الكهف : ٦٥) "ج" وعلم يوسف علم التعبير
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٩٦
﴿رَبِّ قَدْ ءَاتَيْتَنِى مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ الاحَادِيثِ ﴾ (يوسف : ١٠١) "د" علم داود صنعة الدرع ﴿وَعَلَّمْنَـاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَّكُمْ﴾ (الأنبياء : ٨٠) "هـ" علم سليمان منطق الطير ﴿وَقَالَ يَـا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنطِقَ الطَّيْرِ﴾ (النمل : ١٦) "و" علم عيسى عليه السلام علم التوراة / والإنجيل ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَـابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاـاةَ وَالانجِيلَ﴾ (آل عمران : ٤٨) "ز" وعلم محمداً صلى الله عليه وسلّم الشرع والتوحيد ﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ﴾ (النساء : ١١٣)، ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَـابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ (البقرة : ١٢٩)، ﴿الرَّحْمَـانُ * عَلَّمَ الْقُرْءَانَ﴾ الرحمن : ١) فعلم آدم كان سبباً له في حصول السجدة والتحية/ وعلم الخضر كان سبباً لأن وجد تلميذاً مثل موسى ويوشع عليهما السلام، وعلم يوسف كان سبباً لوجدان الأهل والمملكة، وعلم داود كان سبباً لوجدان الرياسة والدرجة، وعلم سليمان كان سبباً لوجدان بلقيس والغلبة، وعلم عيسى كان سبباً لزوال التهمة عن أمه وعلم محمد صلى الله عليه وسلّم كان سبباً لوجود الشفاعة، ثم نقول من علم أسماء المخلوقات وجد التحية من الملائكة فمن علم ذات الخالق وصفاته أما يجد تحية الملائكة ؟
بل يجد تحية الرب ﴿سَلَـامٌ قَوْلا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ (يس : ٥٨) والخضر وجد بعلم الفراسة صحبة موسى، فيا أمة الحبيب بعلم الحقيقة كيف لا تجدون صحبة محمد صلى الله عليه وسلّم ﴿فَ أولئك مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّانَ﴾ (النساء : ٦٩) ويوسف بتأويل الرؤيا نجا من حبس الدنيا، فمن كان عالماً بتأويل كتاب الله كيف لا ينجو من حبس الشهوات ﴿وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ (يونس : ٢٥) وأيضاً فإن يوسف عليه السلام ذكر منة الله على نفسه حيث قال :﴿وَعَلَّمْتَنِى مِن تَأْوِيلِ الاحَادِيثِ ﴾ (يوسف : ١٠١). فأنت يا عالم أما تذكر منة الله على نفسك حيث علمك تفسير كتابه فأي نعمة أجل مما أعطاك الله حيث جعلك مفسراً لكلامه
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٩٦


الصفحة التالية
Icon