﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَـاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ﴾ إلى قوله :﴿فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ﴾ (البقرة : ١٣٥). (يد) أبو إمامة قال : بينا أنا قاعد عند رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذ جاءه رجل فقال : يا رسول الله أصبت حداً فأقمه علي. قال : فأعرض عنه ثم عاد فقال مثل ذلك، وأقيمت الصلاة فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلّم فصلى ثم خرج قال أبو أمامة : فكنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم والرجل يتبعه ويقول : يا رسول الله إني أصبت حداً فأقمه علي، فقال عليه السلام :"أليس حين خرجت من بيتك توضأت فأحسنت الوضوء ؟
قال : بلى يا رسول، قال : وشهدت معنا هذه الصلاة ؟
قال : بلى يا رسول الله، قال : فإن الله قد غفر لك حدك أو قال ذبنك" رواه مسلم. (يه) عبد الله قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلّم وقال : يا رسول الله إني عالجت امرأة من أقصى المدينة وإني أصبت ماء دون أن أمسها فها أنا ذا فاقض في ما شئت، فقال له عمر : لقد سترك الله لو سترت نفسك، فلم يرد رسول الله صلى الله عليه وسلّم شيئاً، فقام الرجل فانطلق فدعاه النبي صلى الله عليه وسلّم وتلا عليه هذه الآية :﴿وَأَقِمِ الصَّلَواةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ الَّيْلِا إِنَّ الْحَسَنَـاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّـاَاتِ ﴾ (هود : ١١٤). فقال واحد من القوم : يا نبي الله هذا له خاصة، قال : بل للناس عامة. رواه مسلم. (يو) أبو هريرة قال : قال عليه / السلام :"إن عبداً أصاب ذنباً فقال يا رب إني أذنبت ذنباً فاغفر لي فقال ربه : علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنباً آخر. فقال : يا رب إني أذنبت ذنباً آخر فاغفره لي، فقال ربه : إن عبدي علم أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنباً آخر فقال : يا رب أذنبت ذنباً آخر فاغفره لي، فقال ربه : علم عبدي أن له رباً يغفر الذنب ويأخذ به فقال له ربه : غفرت لعبدي فليعمل ما شاء". أخرجاه في الصحيح. (يز) أبو بكر قال : قال عليه الصلاة والسلام :"لم يصر من استغفر الله ولو عاد في اليوم سبعين مرة. (يح) أبو أيوب قال : قد كنت كتمتكم شيئاً سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول :"لولا أنكم تذنبون فتستغفرون لخلق الله تعالى خلقاً يذنبون فيستغفرون فيغفر لهم" رواه مسلم. (يط) قال عبد الله : بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذ أقبل رجل عليه كساء وفي يده شيء قد التف عليه فقال : يا رسول الله إني مررت بغيضة شجر فسمعت فيها أصوات فراخ طائر فأخذتهن فوضعتهن في كسائي فجاءت أمهن فاستدارت على رأسي فكشفت لها عنهن فوقعت عليهن أمهن فلففتهن جميعاً في كسائي فهن معي، فقال عليه الصلاة والسلام : ضعهن عنك فوضعتهن فأبت أمهن إلا لزومهن، فقال عليه السلام : أتعجبون لرحمة أم الأفراخ بفراخها، قالوا : نعم يا رسول الله، فقال : والذي نفس محمد بيده أو قال فوالذي بعثني بالحق نبياً لله عز وجل أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها، ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن وأمهن معهن فرجع بهن". (ك) عن أبي مسلم الخولاني عن أبي ذر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم عن جبريل عليه السلام عن الله سبحانه وتعالى قال :(يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرماً بينكم فلا تظالموا. يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا الذي أغفر الذنوب ولا أبالي فاستغفروني أغفر لكم، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم، يا عبادي كلكم عارٍ إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على قلب أتقى رجل منكم لم يزد ذلك في ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على قلب أفجر رجل منكم لم ينقص ذلك من ملكي شيئاً، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان منكم ما سأل لم ينقص ذلك من ملكي شيئاً إلا كما ينقص البحر أن يغمس فيه المخيط غمسة واحدة، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحفظها عليكم فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه). قال وكان أبو إدريس إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه إعظاماً له : وأما الآثار فسئل ذو النون عن التوبة فقال : إنها اسم جامع لمعان ستة. أولهن : الندم على ما مضى، الثاني : العزم على ترك الذنوب في المستقبل. الثالث : أداء كل فريضة ضيعتها فيما بينك وبين الله تعالى. الرابع : أداء المظالم إلى المخلوقين في / أموالهم وأعراضهم. الخامس : إذابة كل لحم ودم نبت من الحرم. السادس : إذاقة البدن ألم الطاعات كما ذاق حلاوة المعصية. وكان أحمد بن حارس يقول : يا صاحب الذنوب ألم يأن لك أن تتوب، يا صاحب الذنوب إن الذنب في الديوان مكتوب، يا صاحب الذنوب أنت بها في القبر مكروب، يا صاحب الذنوب أنت غداً بالذنوب مطلوب.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٢٧