﴿رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولا مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ ءَايَـاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَـابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِم إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (البقرة : ١٢٩) ولهذا كان يقول عليه الصلاة والسلام :"أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى" وهو قوله :﴿وَمُبَشِّرَا بِرَسُولٍ يَأْتِى مِنا بَعْدِى اسْمُه ا أَحْمَدُ ﴾ (الصف : ٦) فإنه مشتق من الحمد والاسم المشتق من الحمد ليس إلا لنبينا فإن اسمه محمد وأحمد ومحمود. قيل إن صفته في التوراة أن مولده بمكة ومسكنه بطيبة وملكه بالشام وأمته الحمادون. والسادس : قال المسيح للحواريين :"أنا أذهب وسيأتيكم الفار قليط روح الحق الذي لا يتكلم من قبل نفسه إنما يقول كما يقال له" وتصديق ذلك :﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى ا إِلَىَّ ﴾ (الأنعام : ٥٠) وقوله :﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدِّلَه مِن تِلْقَآى ِ نَفْسِى ا إِنْ أَتَّبِعُ إِلا مَا يُوحَى ا إِلَىَّ ﴾ (يونس : ١٥) أما "الفارقليط" ففي تفسيره وجهان : أحدهما أنه الشافع المشفع وهذا أيضاً صفته عليه الصلاة والسلام، الثاني : قال بعض النصارى : الفار قليط هو الذي يفرق بين الحق والباطل وكان في الأصل فاروق كما يقال راووق للذي يروق به وأما "ليط" فهو التحقيق في الأمر كما يقال شيب أشيب ذو شيب وهذا أيضاً صفة شرعنا لأنه هو الذي يفرق بين الحق والباطل. والسابع : قال دانيال ليختنصر حين سأله عن الرؤيا التي كان رآها من غير أن قصها عليه : رأيت أيها الملك منظراً هائلاً رأسه من الذهب الأبريز وساعده من الفضة وبطنه وفخذاه من نحاس وساقاه من حديد وبعضها / من خزف ورأيت حجراً يقطع من غير قاطع وصك رجل ذلك الصنم ودقها دقاً شديداً فتفتت الصنم كله حديده ونحاسه وفضته وذهبه وصارت رفاتاً وعصفت بها الرياح فلم يوجد لها أثر وصار ذلك الحجر الذي صك ذلك الرجل من ذلك الصنم جبلاً عالياً امتلأت به الأرض فهذا رؤياك أيها الملك. وأما تفسيرها فأنت الرأس الذي رأيته من الذهب ويقوم بعدك مملكة أخرى دونك والمملكة الثالثة التي تشبه النحاس تنبسط على الأرض كلها، والمملكة الرابعة تكون قوتها مثل الحديد، وأما الرجل التي كان بعضها من خزف فإن بعض المملكة يكون عزيزاً وبعضها يكون ذليلاً وتكون كلمة الملك متفرقة ويقيم إله السماء في تلك الأيام مملكة أبدية لا تتغير ولا تزول وإنها تزيل جميع الممالك وسلطانها يبطل جميع السلاطين وتقوم هي إلى الدهر الداهر فهذا تفسير الحجر الذي رأيت أنه يقطع من جبل بلا قاطع حتى دق الحديد والنحاس والخزف والله أعلم بما يكون في آخر الزمان. فهذه هي البشارات الواردة في الكتب المتقدمة بمبعث رسولنا محمد صلى الله عليه وسلّم.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٢٧


الصفحة التالية
Icon