البحث الخامس : في بيان أن أي فرق العالم أفضل يعني أن أيهم أكثر استجماعاً لخصال الخير ؟
اعلم أن هذا مما وقع فيه النزاع الشديد بين سكان النواحي فكل طائفة تدعي أنها أفضل وأكثر استجماعاً لصفات الكمال ونحن نشير إلى معاقد الكلام في هذا الباب بتوفيق الله تعالى وعونه.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٨٥
اعلم أن اتقاء اليوم اتقاء لما يحصل في ذلك اليوم من العقاب والشدائد لأن نفس اليوم لا يتقي ولا بد من أن يرده أهل الجنة والنار جميعاً. فالمراد ما ذكرناه ثم إنه تعالى وصف اليوم / بأشد الصفات وأعظمها تهويلاً، وذلك لأن العرب إذا دفع أحدهم إلى كريهة وحاولت أعوانه دفاع ذلك عنه بذلت ما في نفوسها الأبية من مقتضى الحمية فذبت عنه كما يذب الوالد عن ولده بغاية قوته، فإن رأى من لا طاقة له بمانعته عاد بوجوه الضراعة وصنوف الشفاعة فحاول بالملاينة ما قصر عنه بالمخاشنة، فإن لم تغن عنه الحالتان من الخشونة والليان لم يبق بعده إلا فداء الشيء بمثله. إما مال أو غيره وإن لم تغن عنه هذه الثلاثة تعلل بما يرجوه من نصر الأخلاء والأخوان فأخبر الله سبحانه أنه لا يغني شيء من هذه الأمور عن المجرمين في الآخرة. بقي على هذا الترتيب سؤالان :
السؤال الأول : الفائدة من قوله :﴿لا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾ هي الفائدة من قوله :﴿وَلا هُمْ يُنصَرُونَ﴾ فما المقصود من هذا التكرار ؟
والجواب : المراد من قوله :﴿لا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا﴾ أنه لا يتحمل عنه غيره ما يلزمه من الجزاء، وأما النصرة فهي أن يحاول تخليصه عن حكم المعاقب وسنذكر فرقاً آخر إن شاء الله تعالى.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٨٥


الصفحة التالية
Icon