﴿يُطَاعُ﴾ على من فوقه فوجب حمله / على أن المراد به أن لا يكون لهم شفيع يجاب. وثالثها : قوله تعالى :﴿مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفَـاعَةٌ ﴾ (البقرة : ٢٥٤) ظاهر الآية يقتضي نفي الشفاعات بأسرها. ورابعها : قوله تعالى :﴿وَمَا لِلظَّـالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ (البقرة : ٢٧٠) ولو كان الرسول يشفع للفاسق من أمته لوصفوا بأنهم منصورون لأنه إذا تخلص بسبب شفاعة الرسول عن العذاب فقد بلغ الرسول النهاية في نصرته. وخامسها : قوله تعالى :﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى ﴾ (الأنبياء : ٢٨) أخبر تعالى عن ملائكته أنهم لا يشفعون لأحد إلا أن يرتضيه الله عز وجل والفاسق ليس بمرتضى عند الله تعالى، وإذا لم تشفع الملائكة له فكذا الأنبياء عليهم السلام، لأنه لا قائل بالفرق. وسادسها : قوله تعالى :﴿فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَـاعَةُ الشَّـافِعِينَ﴾ (المدثر : ٤٨) ولو أثرت الشفاعة في إسقاط العقاب لكانت الشفاعة قد تنفعهم وذلك ضد الآية. وسابعها : أن الأمة مجمعة على أنه ينبغي أن نرغب إلى الله تعالى في أن يجعلنا من أهل شفاعته عليه السلام ويقولون في جملة أدعيتهم : واجعلنا من أهل شفاعته، فلو كان المستحق للشفاعة هو الذي خرج من الدنيا مصراً على الكبائر لكانوا قد رغبوا إلى الله تعالى في أن يختم لهم مصرين على الكبائر. لا يقال لم لا يجوز أن يقال : إنهم يرغبون إلى الله تعالى في أن يجعلهم من أهل شفاعته إذا خرجوا مصرين لا أنهم يرغبون في أن يختم لهم مصرين كما أنهم يقولون في دعائهم : اجعلنا من التوابين وليسوا يرغبون في أن يذنبوا ثم يتوبوا وإنما يرغبون في أن يوفقهم للتوبة إذا كانوا مذنبين وكلتا الرغبتين مشروطة بشرط وهو تقدم الإصرار وتقدم الذنب، لأنا نقول : الجواب عنه من وجهين. الأول : ليس يجب إذا شرطنا شرطاً في قولنا : اللهم اجعلنا من التوابين، أن نزيد شرطاً في قولنا اجعلنا من أهل الشفاعة. الثاني : أن الأمة في كلتا الرغبتين إلى الله تعالى يسألون منه تعالى أن يفعل بهم ما يوصلهم إلى المرغوب فيه ففي قولهم : اجعلنا من التوابين، أن يرغبون في أن يوفقهم للتوبة من الذنوب، وفي الثاني يرغبون في أن يفعل بهم ما كانوا عنده أهلاً لشفاعته عليه السلام، فلو لم تحصل أهلية الشفاعة إلا بالخروج من الدنيا مصراً على الكبائر لكان سؤال أهلية الشفاعة سؤالاً للاخراج من الدنيا حال الإصرار على الكبائر، وذلك غير جائز بالإجماع. أما على قولنا : إن أهلية الشفاعة إنما تحصل بالخروج على الكبائر، وذلك غير جائز بالإجماع. أما على قولنا إن أهلية الشفاعة إنما تحصل بالخروج من الدنيا مستحقاً للثواب كان سؤال أهلية الشفاعة حسناً فظهر الفرق. وثانيها : أن قوله تعالى :
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٤٨٥


الصفحة التالية
Icon