قوله تعالى :﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ فانصرف قوله :﴿وَيَتَعَدَّ حُدُودَه ﴾ إلى تلك الحدود، وثانيها : أن الأمة متفقون على أن المؤمن مزجور بهذه الآية عن المعاصي، ولو صح ما ذكرتم / لكان المؤمن غير مزجور بها، وثالثها : أنا لو حملنا الآية على تعدي جميع الحدود لم يكن للوعيد بها فائدة لأن أحداً من المكلفين لا يتعدى جميع حدود الله، لأن في الحدود ما لا يمكن الجمع بينها في التعدي لتضادها، فإنه لا يتمكن أحد من أن يعتقد في حالة واحدة مذهب الثنوية والنصرانية وليس يوجد في المكلفين من يعصي الله بجميع المعاصي، ورابعها : قوله تعالى في قاتل المؤمن عمداً :﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُه جَهَنَّمُ خَـالِدًا فِيهَا﴾ (النساء : ٩٣)، دلت الآية على أن ذلك جزاؤه، فوجب أن يحصل له هذا الجزاء لقوله تعالى :﴿مَن يَعْمَلْ سُواءًا يُجْزَ بِه ﴾ (النساء : ١٢٣). وخامسها : قوله تعالى :﴿النَّارِ * يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ إلى قوله :﴿وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَـاـاِذٍ دُبُرَه ا إِلا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاـاهُ جَهَنَّمُا وَبِئْسَ﴾ (الأنفال : ١٥، ١٦). وسادسها : قوله تعالى :﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه ﴾ (الزلزلة : ٧، ٨). وسابعها : قوله تعالى :﴿ يَـا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَـاطِلِ﴾ إلى قوله تعالى :﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَالِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا ﴾ (النساء : ٢٩، ٣٠). وثامنها : قوله تعالى :﴿إِنَّه مَن يَأْتِ رَبَّه مُجْرِمًا فَإِنَّ لَه جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى * وَمَن يَأْتِه مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّـالِحَـاتِ فَ أولئك لَهُمُ الدَّرَجَـاتُ الْعُلَى ﴾ (طه : ٧٤، ٧٥) فبين تعالى أن الكافر والفاسق من أهل العقاب الدائم كما أن المؤمن من أهل الثواب. وتاسعها : قوله تعالى :﴿وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا﴾ (
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٥٦٨


الصفحة التالية
Icon