والأسماء الدالة على صفة القدرة كثيرة : الأول : القادر، قال تعالى :﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى ا أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ (الأنعام : ٦٥) وقال في أول سورة القيامة :﴿أَيَحْسَبُ الانسَـانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَه * بَلَى قَـادِرِينَ عَلَى ا أَن نُّسَوِّىَ بَنَانَه ﴾ (القيامة : ٣، ٤) وقال في آخر السورة :﴿أَلَيْسَ ذَالِكَ بِقَـادِرٍ عَلَى ا أَن يُحِْـاىَ الْمَوْتَى ﴾ (القيامة : ٤٠) الثاني : القدير، قال تعالى :﴿تَبَارَكَ الَّذِى بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ (الملك : ١) وهذا اللفظ يفيد المبالغة في وصفه بكونه قادراً، الثالث : المقتدر، قال تعالى :﴿وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾ (الكهف : ٤٥) وقال :﴿فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِر ﴾ (القمر : ٥٥) الرابع : عبر عن ذاته بصيغة الجمع في هذه الصفة قال تعالى :﴿فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَـادِرُونَ﴾، المرسلات : ٢٣) واعلم أن لفظ "الملك" يفيد القدرة أيضاً بشرط خاص، ثم إن هذا اللفظ جاء في القرآن على وجوه مختلفة : فالأول : المالك، قال الله تعالى :﴿مَـالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ الثاني : الملك، قال تعالى :﴿فَتَعَـالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ ﴾ (طه : ١١٤) وقال :﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِى لا إِلَـاهَ إِلا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ﴾ (الحشر : ٢٣) وقال :﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ واعلم أن ورود لفظ الملك في القرآن أكثر من ورود لفظ المالك، والسبب فيه أن الملك أعلى شأناً من المالك، الثالث : مالك الملك، قال تعالى :﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَـالِكَ الْمُلْكِ﴾ (آل عمران : ٢٦) الرابع :"المليك" قال تعالى :﴿عِندَ مَلِيكٍ مُّقْتَدِر ﴾ (القمر : ٥٥) الخامس : لفظ الملك، قال تعالى :﴿الْمُلْكُ يَوْمَـاـاِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَـانِ ﴾ (الفرقان : ٢٦) وقال تعالى :﴿لَه مُلْكُ السَّمَـاوَاتِ وَالارْضِ ﴾ (البقرة : ١٠٧) واعلم أن لفظ القوة يقرب من لفظ القدرة، وقد جاء هذا اللفظ في القرآن على وجوه مختلفة : الأول : القوي، قال تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيزٌ﴾ (الحج : ٤٠) الثاني : ذو القوة، قال تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ (الذاريات : ٥٨).
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٧
الفصل الثاني
الأسماء الحاصلة بسبب العلم :
في الأسماء الحاصلة بسبب العلم، وفيه ألفاظ : الأول : العلم وما يشتق منه، وفيه وجوه : الأول : إثبات العلم لله تعالى، قال تعالى :﴿وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِه ﴾ (البقرة : ٢٥٥) وقال تعالى :﴿وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِه ﴾ (فصلت : ٤٧) وقال تعالى :﴿قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ عِلْمَا ﴾ وقال تعالى :﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَه عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ (لقمان : ٣٤) الاسم الثاني : العالم، قال تعالى :﴿عَـالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَـادَةِ﴾ (المائدة : ١١٦) الثالث : العليم، وهو كثير في القرآن، الرابع : العلام، قال تعالى حكاية عن عيسى عليه السلام :﴿إِنَّكَ أَنتَ عَلَّـامُ الْغُيُوبِ﴾، (المائدة : ١١٦) الخامس : الأعلم، قال تعالى :﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَه ﴾ (الأنعام : ١٢٤) السادس : صيغة الماضي، قال تعالى :﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتَانُونَ أَنفُسَكُمْ﴾ (البقرة : ١٨٧) السابع : صيغة المستقبل، قال تعالى :﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّه ﴾ (البقرة : ١٩٧) وقال :﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ﴾ (النحل : ١٩) الثامن : لفظ علم من باب التفعيل، قال تعالى :﴿وَعَلَّمَ ءَادَمَ الاسْمَآءَ كُلَّهَا﴾ (البقرة : ٣١) وقال في حق الملائكة ﴿سُبْحَـانَكَ لا عِلْمَ لَنَآ إِلا مَا عَلَّمْتَنَآ ﴾ (البقرة : ٣٢) وقال :﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ ﴾ (النساء : ١١٣) وقال :﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـن ِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَـالَمِينَ﴾ (الرحمن : ١/ ٢).
واعلم أنه لا يجوز أن يقال إن الله معلم مع كثرة هذه الألفاظ لأن لفظ المعلم مشعر بنوع نقيصة، التاسع : لا يجوز إطلاق لفظ العلامة على الله تعالى ؛ لأنها وإن أفادت المبالغة لكنها تفيد أن هذه المبالغة إنما حصلت بالكد والعناء، وذلك في حق الله تعالى محال.
اللفظ الثاني : من ألفاظ هذا الباب لفظ الخبر والخبرة، وهو كالمرادف للعلم، حتى قال بعضهم في حد العلم : إنه الخبر، إذا عرفت هذا فنقول : ورد لفظ "الخبير" في حق الله تعالى في حد العلم : إنه الخبر، إذا عرفت هذا فنقول : ورد لفظ "الخبير" في حق الله تعالى كثيراً في القرآن، وذلك أيضاً يدل، على العلم.
جزء : ١ رقم الصفحة : ٢٧
النوع الثالث من الألفاظ : الشهود والمشاهدة، ومنه "الشهيد" في حق الله تعالى، إذا فسرناه بكونه مشاهداً لها عالماً بها، أما إذا فسرناه بالشهادة كان من صفة الكلام.


الصفحة التالية
Icon