[ ألا ترون أني أوفي الكيل ] أي ألا ترون أني أتم الكيل من غير بخس
[ وأنا خير المنزلين ] أي خير من يكرم الضيفان وخير المضيفين لهم، وكان قد أحسن إنزالهم وضيافتهم
[ فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون ] أي إن لم تأتوني بأخيكم فليس لكم عندي بعد اليوم ميرة، ولا تقربوا بلادي مرة ثانية، رغبهم ثم توعدهم قال في البحر : والظاهر أن كل ما فعله يوسف عليه السلام كان بوحي من الله والا فمقتضي البر أن يبادر إلى أبيه ويستدعيه لكن الله أراد تكميل أجر يعقوب ومحنته، ولتتفسر الرؤيا الأولى
[ قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون ] أي سنخادعه ونحتال في إنتزاعه من يده، ونجتهد في طلبه منه، وإنا لفاعلون ذلك
[ وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم ] أي قال يوسف لغلمانه الكيالين اجعلوا المال الذي اشتروا به الطعام في أوعيتهم
[ لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا الى أهلهم ] أي لكي يعرفوها إذا رجعوا إلى أهلهم وفتحوا أوعيتهم
[ لعلهم يرجعون ] أي لعلهم يرجعون إلينا إذا رأوها، فإنه علم أن دينهم يحملهم على رد الثمن، لأنهم مطهرون عن أكل الحرام فيكون ذلك أدعى لهم إلى العود إليه
[ فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا مُنع منا الكيل ] أي فلما عادوا إلى أبيهم قالوا له - قبل أن يفتحوا متاعهم - يا أبانا لقد أُنذرنا بمنع الكيل في المستقبل إن لم نأت بأخينا بنيامين، فإن ملك مصر، ظن أننا (جواسيس ) وأخبرناه بقصتنا فطلب أخانا ليتحقق صدقنا
[ فأرسل معنا أخانا نكتل ] أي أرسل معنا أخانا (بنيامين ) لنأخذ ما نستحقه من الحبوب التي تُكال لنا
[ وإِنا له لحافظون ] أي نحفظه من أن يناله مكروه
[ قال هل أمنكُم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل ] أي قال لهم يعقوب : كيف آمنكم على بنيامين وقد فعلتم بيوسف بعد أن ضمنتم لي حفظه، ثم خنتم العهد ؟ فأخاف أن تكيدوا له، كما كدتم لأخيه ؟ فأنا لا أثق بكم ولا بحفظكم، وِإنما أثق بحفظ الله
[ فالله خير حافظا ] أي حفظ الله خير من حفظكم
[ وهو أرحم الراحمين ] أي هو أرحم من والديه وإخوته، فأرجو أن يمُن علي بحفظه، ولا يجمع علي مصيبتين
[ ولما فتحوا متاعهم وجدوا بضاعتهم رُدت إليهم ] أي ولما فتحوا الأوعية التى وضعوا فيها الميرة وجدوا ثمن الطعام في متاعهم
[ قالوا يا أبانا ما نبغي ] أي ماذا نبغي ؟ وأي شئ نطلب من إكرام الملك أعظم من هذا ؟
[ هذه بضاعتنا رُدت إلينا ] أي هذا ثمن الطعام قد رُد إلينا من حيثُ لا ندري، فهل هناك مزيدَ فوق هذا الإِحسان، أوفى لنا الكيل، ورد لنا الثمن ! ! أرادوا بذلك استنزال أبيهم عن رأيه
[ ونَميرُ أهلنا ] أي نأتي بالميرة والطعام لأهلنا
[ ونحفظ أخانا ] أي نحفظه من المكاره، وكرروا (حفظ الأخ ) مبالغة في الحض على إرساله
[ ونزداد كيل بعير ] أي ونزداد باستصحابنا له حمل بعير، روي أنه ما كان يعطي الواحد إلا كيل بعير من الطعام، فأعطاهم حمل عشرة جمال ومنعهم الحادي عشر حتى يحضر أخوهم
[ ذلك كيل يسيرَ ] أي سهل على الملك إعطاوه لسخائه
[ قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقا من الله لتأتنني به ] أي قال لهم أبوهم : لن أرسل معكم (بنيامين ) إلى مصر حتى تعطوني عهدا مؤكدا وتحلفوا بالله لتردُنه علي
[ إلا أن يُحاط بكم ] أي إلا أن تُغلبوا فلا تقدروا على تخليصه، ولا يبقى لكم طريق أو حيلة إلى ذلك قال مجاهد : إلا أن تموتوا كلكم فيكون ذلك عذرا عندي
[ فلما آتوه موثقهم ] أي فلما حلفوا له وأعطوه العهد المؤكد
[ قال الله على ما نقول وكيل ] أي الله شهيد رقيب على ذلك


الصفحة التالية
Icon