عَفَا اللَّهُ عَنْها وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ) جملة عفا اللّه عنها مستأنفة، مسوقة لبيان أن النهي عنها إنما جرى لاستقصائها وتعذر القيام بها على الوجه الأكمل، وقد عفا اللّه عنها. ويجوز أن تكون الجملة صفة ثانية ل « أشياء »، والواو استئنافية، واللّه مبتدأ، وغفور خبر أول، وحليم خبر ثان. (قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ).
الجملة إما مستأنفة وهو الأولى، ولك أن تجعلها نعتا ثانيا ل « أشياء »، وسألها فعل ماض ومفعول به مقدم، والضمير يعود على « أشياء »، ولا بد من تقدير مضاف، أي : سأل مثلها، باعتبارها مماثلة لها في المغبّة وجرّ الوبال. وقد أطالوا الكلام في عودة الضمير من غير فائدة. وقوم فاعل، ومن قبلكم متعلقان بمحذوف صفة قوم، وثم حرف عطف للترتيب مع التراخي، وأصبحوا فعل ماض ناقص، والواو اسمها، وبها جار ومجرور متعلقان ب « كافرين » وكافرين خبر أصبحوا.
الفوائد :
١- روي أن سراقة بن مالك أو عكاشة بن محصن قال :
يا رسول اللّه، الحج علينا كل عام؟ فأعرض عنه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم، حتى أعاد مسألته ثلاث مرات. فقال صلى اللّه عليه وسلم :
« ويحك ما يؤمنك أن أقول نعم! واللّه لو قلت نعم لوجبت، ولو
إعراب القرآن وبيانه، ج ٣، ص : ٣٠
وجبت ما استطعتم، ولو تركتم لكفرتم فاتركوني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بأمر فخذوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شي ء فاجتنبوه »
.
٢- أشياء : ممنوعة من الصرف، وقد خاض علماء اللغة والنحو في سبب منعها، ويتلخص مما أوردوه في المذاهب الآتية :
١- مذهب سيبويه والخليل وجمهور البصريين :
أنها منعت من الصرف لألف التأنيث الممدودة، وهي اسم جمع ل « شي ء » والأصل « شيئاء » بوزن فعلاء، فقدمت اللام على الألف كراهية اجتماع همزتين بينهما ألف.
٢- مذهب الفرّاء :


الصفحة التالية
Icon