و كذلك لفظ « حرضا » أغرب من جميع أخواتها من ألفاظ الهلاك فاقتضى حسن النظم وحسن الوضع فيه أن تجاور كل لفظة بلفظة من جنسها في الغرابة والاستعمال توخيا لحسن الجوار ورغبة في
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٤٠
ائتلاف المعاني بالألفاظ ولتتعادل الألفاظ في الوضع وتتناسب في النظم وسيأتي المزيد من هذه الملاءمة فيما يأتي.
٣- الجناس : وهو اشتراك اللفظتين في الاشتقاق وقد وقع جميلا جدا في قوله :« يا أسفا على يوسف ».
الفوائد :
١- اشترط النحاة في اعمال زال ماضي يزال لا يزول، وفتئ، وبرح، وانفك،
أن يتقدمها نفي أو نهي أو دعاء ب « لا » خاصة في الماضي أو بلن في المضارع، وانما اشترطوا فيها ذلك لأنها بمعنى النفي فإذا دخل عليها النفي انقلبت اثباتا فمعنى ما زال زيد قائما هو قائم فيما مضى وقد يحذف حرف النفي كما تقدم في الاعراب وكالآية الكريمة « تاللّه تفتأ تذكر يوسف » على أن حذف النافي لا ينقاس إلا بثلاثة شروط وهي كونه مضارعا وكونه جواب قسم وكون النافي « لا » ومن أمثلة النفي بعد الاسم قوله :
غير منفك أسير هوى كل وان ليس يعتبر
و من أمثلة النفي بالفعل الموضوع للنفي قوله :
ليس ينفك ذا غنى واعتزاز كل ذي عفة مقل قنوع
و من أمثلة النفي بالفعل العارض للنفي قوله :
قلما يبرح اللبيب الى ما يورث الحمد داعيا أو مجيبا
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٤١
فإن قلما خلع منه معنى التقليل وصير بمعنى ما النافية.
و من أمثلة النفي بالفعل المستلزم للنفي قولهم : أبيت أزال استغفر اللّه أي لا أزال ووجهه أن من أبى شيئا لم يفعله والإباء مستلزم للنفي.
و مثال النهي قوله :
صاح شمر ولا تزل ذاكر المو ت فنسيانه ضلال مبين
و مثال الدعاء قول ذي الرمة :
ألا يا اسلمي يا دار مي على البلى ولا زال منهلّا بجرعائك القطر
٢- لمحة عن فعل الأمر :