الأمر ينقسم الى قسمين : لغوي وهو طلب إيجاد الفاعل من الفعل في الخارج على سبيل الاستعلاء وقيل اقتضاء فعل غير كف على جهة الاستعلاء والمراد بالاقتضاء ما يقوم بالنفس من الطلب لأنه الأمر في الحقيقة وتسمية الصيغة به مجاز وقيل غير كف ليقع الاحتراز من النهي على جهة الاستعلاء ليقع الاحتراز من الدعاء وأورد على طرده كف لأنه اقتضاء فعل غير كف فلا يكون هذا أمرا لكنه أمر فلا يكون مطردا وعلى عكسه لا تكف لأنه اقتضاء فعل غير كف فيكون أمرا لكنه ليس بأمر فلا يكون منعكسا. وصناعي وهو ما حصل به ذلك أي طلب إيجاد الفعل والذي حصل به ذلك هو الصيغة التي يطلب بها الفعل من الفاعل وفعل الأمر بني على السكون لأنه. الأصل في البناء وصيغته
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٤٢
مأخوذة من المضارع فإذا أردت أن تصوغ فعل أمر حذفت حرف المضارعة ونظرت الى ما يليه فإن كان متحركا صغت مثال الأمر على صيغته وحركته فتقول مثلا من يشمر شمر ومن يدحرج دحرج ومن يثب ثب ومن يصل صل وإن كان الذي يلي حرف المضارعة ساكنا اجتلبت له همزة وصل ليتوصل الى النطق بأول الفعل ساكنا فتقول مثلا من يضرب اضرب ومن مثل ينطلق انطلق ومن مثل يستخرج استخرج لأن الابتداء بالساكن في النطق مستحيل. وما أحسن قول السراج الوراق :
يا ساكنا قلبي ذكرتك قبله أرأيت قبلي من بدا بالساكن
و جعلته وقفا عليك وقد غدا متحركا بخلاف قلب الآمن
و بذا جرى الاعراب في نحو الهوى فإليك معذرتي فلست بلاحن
و سواء كان الفعل ثلاثيا أو خماسيا أو سداسيا، وشذ من هذه القاعدة فعلان فلا تدخل عليهما همزة وهما خذ وكل وجوز في فعلين إلحاق الهمزة وحذفها وهما مر وسل وقد نطق القرآن بهما فقال تعالى :