يصر عن ذا اللب حتى لا حراك به وهن أضعف خلق الله إنسانا
و هذا أمر يكاد يذهل المبين، اسمع الى كلمة الصوف وهي مفردة تجدها سمجة في الاستعمال وقد استعملها أبو تمام فجاءت غثة وزاد في غثاثتها انها جاءت مجازية في نسبتها الى الزمان حيث يقول :
كانوا برود زمانهم فتصدعوا فكأنما لبس الزمان الصوفا
و لكنها وردت في القرآن. الكريم مجموعة فاذا هي مرقصة مطربة قال تعالى « و جعل لكم من جلود الأنعام بيوتا تستخفونها يوم ظعنكم
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٧٤
و يوم إقامتكم ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا الى حين ».
و لم يمنع العرب جمع المصادر إلا لهذا السبب والمدار في ذلك على الذوق السليم والجرس الموسيقي الذي لا يكتنه حسنه ولا يوصف وقد استعمل عنترة المصدر مجموعا فجاء سمجا مرذولا قال :
فإن يبرأ فلم أنفث عليه وإن يفقد فحق له الفقود
فقوله الفقود جمع مصدر من قولك فقد يفقد فقدا، واستعمال مثل هذه اللفظة غير سائغ وهذا كله مرده الذوق السليم ويرحم اللّه فولتير القائل « ذوقك أستاذك ».
و ما دمنا قد وصلنا الى هذه المرحلة من التحليل الأدبي فلا بد لنا من أن نشير الى كتاب رائع هو « معاني القرآن للفراء » ومنهج الكتاب يقوم على الأمور التالية :