هُنالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَواباً وَخَيْرٌ عُقْباً) هنالك اسم اشارة في محل نصب على الظرفية المكانية وهو متعلق بمحذوف خبر مقدم والولاية مبتدأ مؤخر وللّه متعلقان بما في معنى اسم الاشارة أو بمتعلقه والحق صفة للّه ويجوز أن يتعلق اسم الاشارة بمعنى الاستقرار في للّه والولاية مبتدأ وللّه خبره أي مستقرة للّه ويجوز أن يتعلق بالولاية نفسها لأنها مصدر بمعنى النصرة وهو مبتدأ
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٦٠٤
و خير خبر وثوابا تمييز وخير عقبا عطف على خير ثوابا وعقبا بمعنى عاقبة.
البلاغة :
حفلت هذه الآية بأفانين متعددة من فنون البلاغة وهذا هو التفصيل :
١- التتميم والاحتراس والكناية :
التتميم أو التمام وقد تقدم بحثه مستوفى في سورة البقرة عند قوله تعالى :« أ يود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب » الآية وهو هنا في وصف الجنتين فإن قوله تعالى « و اضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين » يحتمل أن تكون الجنتان مجرد اجتماع شجر متكانف يستر بظل غصونه الأرض كما تقتضيه الدلالة اللغوية على معنى الجنة أو يكون النفع منها ضئيلا كشجر الأثل والخمط ونحوهما فيكون أسفه عليها أقل من أن تكون الجنتان من نخيل وأعناب ينتفع بما تثمرانه عليه ثم تمم ذلك أيضا بقوله « و جعلنا بينهما زرعا » لئلا يتوهم أن الانتفاع قاصر على النخيل والأعناب ولتكون كل من الجنتين جامعة للأقوات والفواكه متواصلة العمار على الشكل الحسن والترتيب الأنيق ثم تمم ذلك بقوله « و فجرنا خلالهما نهرا » للدلالة على ديمومة الانتفاع بهما فإن الماء هو سر الحياة وعامل النمو الاول في النباتات وإذن فقد استكمل هذا الرجل كل الملاذّ واستوفى ضروب النعم، ثم تمم ذلك بقوله « كلتا الجنتين آتت آكلها » لاستحضار الصورة التامة للانتفاع بالموارد واحترس بقوله « و لم تظلم منه شيئا » من أن يكون اب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٦٠٥