ثمة نقص في الأكل الذي آتته وليكون كناية عن تمام الجنتين ونموهما دائما وأبدا وانهما ليستا على عادة الأشجار حيث يتم ثمرها فتؤتيه ببعض السنين دون بعض أو تأتي بالثمر ناقصا عاما بعد عام فهي فيّاضة المورد في كل حين فقد استوفى وصف الجنتين هذه الفنون الثلاثة جميعا.
٢- اللف والنشر المشوش :
و ذلك في قوله تعالى :« فقال لصاحبه وهو يحاوره » الآية وحاصل ما قاله هذا الكافر ثلاث مقالات شنيعة وهي : ١- أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا، ٢- عند ما دخل جنته متكبرا مزهوا ظالما لنفسه قال وقد رنحه الغرور « ما أظن أن تبيد هذه أبدا »، ٣- والثالثة :
بادئا بالآخرة لأنها الأهم قائلا « أكفرت بالذي خلقك » وثنى بالثانية ناصحا لأنها تأتي في المرتبة بعدها فقال :« و لو لا إذا دخلت جنتك » إلخ وثلث بالأولى مقرعا فقال « فعسى ربي أن يؤتيني خيرا من جنتك » فهو لف ونشر مشوش وقد تقدم ذكره.
٣- عودة الى التتميم والكناية :
ثم عاد الى التتميم فصور الاطاحة بالجنتين وبالثمر معا فقال « و أحيط بثمره » ثم وصف حالته فقال « فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها » وتقليب الكفين كناية عن الندم والتحسر لأن النادم يقلب كفيه ظهرا لبطن كما كنى عن ذلك بعض الأنامل والسقوط في اليد.
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٦٠٦
قصة الرجلين الأخوين :
و هو أن أحد الرجلين اللذين ضرب بهما المثل وقد رويت قصتهما على طرق شتى وخلاصتها أن رجلين أخوين من بني إسرائيل أحدهما كافر اسمه قطروس والآخر مؤمن اسمه يهوذا ورثا من أبيهما ثمانية آلاف دينار فتشاطراها فاشترى الكافر أرضا بألف فقال المؤمن : اللهم إن أخي اشترى أرضا بألف دينار وأنا أشتري منك أرضا في الجنة بألف فتصدق به ثم بنى أخوه دارا بألف دينار، فقال المؤمن : اللهم اني أشتري منك دارا في الجنة فتصدق به ثم تزوج أخوه امرأة بألف فقال :