اللهم إني جعلت ألفا صداقا للحور ثم اشترى أخوه خدما ومتاعا بألف فقال : اللهم إني اشتريت الولدان المخلدين بألف فتصدق به ثم أصابته حاجة فجلس لأخيه على طريقه فمر به في حشمه فتعرض له فطرده ووبخه على التصدق بماله وقيل غير ذلك وإنما أوردنا القصة على خلاف شرطنا في هذا الكتاب لطرافتها ولتكون نبراسا للمبدعين من الكتاب.
٤- المبالغة :
و في قوله تعالى « أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا » فن يقال له المبالغة والإفراط في الصفة كما سماها ابن المعتز والتسمية الأولى لقدامة وهو أن يذكر المتكلم حالا لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف عندها حتى يزيد في معنى كلامه ما يكون أبلغ في معنى قصده وقد جاءت المبالغة في الكتاب العزيز على ضروب نذكر ما ورد منها فيه :
أولا- فمنها المبالغة في الصفة المعدولة وقد جاءت على ستة أمثلة :
آ- فعلان كرحمن، عدل عن راحم للمبالغة ولا يوصف به إلا اللّه ولم تنعت العرب به أحدا في جاهلية ولا إسلام إلا مسيلمة الكذاب
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٦٠٧
نعتوه به مضافا فقالوا رحمان اليمامة وأنشد شاعر من بني حنيفة يمدح به مسيلمة :
سموت بالمجد يا ابن الأكرمين أبا وأنت غيث الورى لا زلت رحمانا
ب- فعّال معدول عن فاعل للمبالغة كقوله تعالى « و إني لغفار لمن تاب ».
ج- وفعول عدل عن فاعل للمبالغة كغفور وشكور.
د- فعيل عدل عن فاعل للمبالغة كعليم وحكيم.
و هذه الصيغ الأربع وردت في القرآن وهناك صيغتان : مفعل كمطعن ومفعال كمطعام ومبطار.
ثانيا- إخراج الكلام مخرج الاخبار عن الأعظم الأكبر للمبالغة والاخبار عنه مجاز وقد جاء منه في القرآن قوله تعالى « و جاء ربك والملك صفا صفا » فجعل مجي ء جلائل آياته مجيئا له للمبالغة.
ثالثا- إخراج الممكن من الشرط إلى الممتنع ليمتنع وقوع المشروط وقد تقدم ذكر هذا النوع في قوله تعالى « و لا يدخلون الجنة حتى بلج الجمل في سم الخياط ».