رابعا- ما كان مجازا فصار بالقرينة حقيقة كقوله تعالى « يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار » فإن قتران هذه الجملة بيكاد يصرفها الى الحقيقة فانقلبت من الامتناع الى الحقيقة والإمكان.
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٦٠٨
خامسا- وقسم أتى بصيغة اسم التفضيل وهو محض الحقيقة من غير قرينة كقوله تعالى « أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا » وهو الذي نحن في صدده.
سادسا- ما بولغ بصفته على طريق التشبيه كقوله تعالى « إنها نرمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر ».
المبالغة في الشعر :
هذا ما ورد من المبالغة وضروبها في الكتاب العزيز. أما هي في الشعر ففنون تتشعب وأنواع اختلفت مقاييسها ومعاييرها كما اختلفت آراء الناس فيها فمنهم من يستجيدها ويراها الغاية القصوى في الجودة ومنهم نابغة بني ذبيان وهو القائل :« أشعر الناس من استجيد كذبه، وضحك من رديئه » وقد أورد صاحب العمدة مثالا على ذلك ما جرى بين النابغة وحسان بن ثابت ومطالبته حسان بن ثابت بالمبالغة واتهامه بالتقصير في قوله :
لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضحى وأسيافنا يقطرن من نجدة دما
و هي مشهورة مستفيضة في كتب الأدب وأورد صاحب العمدة من أبيات المبالغة التي اختلفت الآراء فيها قول امرئ القيس :
كأن المدام وصوب الغمام وريح الخزامى ونشر القطر
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٦٠٩
يعملّ به برد أنيابها إذا غرد الطائر المستحرّ
فوصف فاها بهذه الصفة سحرا عند تغير الأفواه بعد النوم فكيف تظنها أول النوم؟ وفي أول الليل، وقال امرؤ القيس :
تنورتها من أذرعات وأهلها بيثرب أدنى دارها نظر عال
و بين المكانين بعد أيام.
و قال أيضا يصف نارها :
نظرت إليها والنجوم كأنها مصابيح رهبان تشبّ لقفّال