يقول : نظرت إلى نار هذه المرأة تشب لقفال والنجوم كأنها مصابيح رهبان وانما يرجع القفال من الغزو والغارات وجه الصباح فإذا رأوها من مسافة أيام وجه الصباح وقد خمد سناها وكل موقدها فكيف كانت أول الليل؟ وشبه النجوم بمصابيح الرهبان لأنها في السحر يضعف نورها كما يضعف نور المصابيح الموقدة ليلها أجمع فربما نعسوا في ذلك الوقت.
تعريف آخر للمبالغة :
و ذهب قوم الى أن المبالغة افراط في وصف الشي ء الممكن عادة القريب وقوعه وسنورد من بديع المبالغة ما يستهوي الألباب فمن ذلك ما رواه أحمد بن حمدون قال : كان الفتح بن خاقان يأنس بي ويطلعني على الخاص من أموره فقال لي مرة : يا أبا عبد اللّه لما دخلت البارحة الى
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٦١٠
منزلي استقبلتني جارية من جواريّ فلم أتمالك دون أن قبلتها فوجدت بين شفتيها هواء لو رقد فيه المخمور صحا فكان ذلك مما يستظرف ويستملح من الفتح بن خاقان وقد اقتبسه بعضهم فقال :
سقى اللّه ليلا طاب إذ زار طيفه فأنحلته حتى الصباح عناقا
بطيب نسيم منه يستجلب الكرى ولو رقد المخمور فيه أفاقا
و ذهب أبو تمام في المبالغة مذهبا عجيبا فقال وأبدع متغزلا :
تلقّاه طيفي في الكرى فتجنّبا وقبلت يوما ظله فتغضّبا
و خبر أني قد مررت ببابه لأخلس منه نظرة فتحجّبا
و لو مرت الريح الصبا عند أذنه بذكري لسب الريح أو لتعتّبا
و لم تجرمني خطرة بضميره فتظهر إلا كنت فيه مسببا
و ما زاده عندي قبيح فعاله ولا الصدّ والإعراض إلا تحببا
و له أيضا :
قد قصرنا دونك الأبصار خوفا أن تذوبا
كلما زدناك لحظا زدتنا حسنا وطيبا
مرضت ألحاظ عينيك فأمرضت القلوبا
الفوائد :
١- كلا وكلتا :
كلا وكلتا لفظان يعربان إعراب المثنى إن أضيفا الى الضمير فإن
إعراب القرآن وبيانه، ج ٥، ص : ٦١١


الصفحة التالية
Icon