فالضرب لفظ مشترك يطلق على الضرب بالعصا وعلى الضرب في الأرض وهو المسير فيها وكذلك دماها يطلق على شيئين أحدهما يقال : دمّاه إذا أسال دمه ودماه إذا جعله كالدمية وهي الصورة وكذلك لفظ الفناء فإنه يطلق على عنب الثعلب وعلى إذهاب الشي ء إذا لم يبق منه بقية يقال أفناه إذا أذهبه وأفناه إذا أطعمه حب الفناء وهو عنب الثعلب، والرشد والغوى نبتان يقال أغواه إذا أضله وأغواه إذا أطعمه النوى ويقال طلب رشدا إذا طلب ذلك النبت وطلب رشدا إذا طلب الهداية.
و يروى في الأخبار الواردة في غزاة بدر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان سائرا بأصحابه يقصد بدرا فلقيهم رجل من العرب فقال :
إعراب القرآن وبيانه، ج ٦، ص : ١٤
ممن القوم؟ فقال النبي : من ماء، فأخذ ذلك الرجل يفكر ويقول :
من ماء من ماء لينظر من أي بطون العرب يقال لها ماء فسار النبي لوجهته وكان قصده أن يكتم أمره وهذا من المغالطة المثلية لأنه يجوز أن يكون بعض بطون العرب يسمى ماء ويجوز أن يكون المراد أن خلقتهم من ماء وحاشى النبي أن يكذب.
٣- توكيد الضميرين :
و ذلك في قوله تعالى « قالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » في قصة قتل الغلام وهذا بخلاف قصة السفينة فإنه قال فيها « أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً » والفرق بين الصورتين أنه أكد الضمير في الثانية دون الأولى « أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ » وقال في الثانية « أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ » وإنما جي ء بذلك للزيادة في مكافحة العتاب على رفض الوصية مرة بعد مرة والوسم بعدم الصبر وهذا كما لو أتى الإنسان ما نهيته عنه فلمته وعنفته ثم أتى ذلك مرة ثانية أليس أنك تزيد في لومه وتعنيفه؟ وكذلك فعل هاهنا فإنه قيل في الملامة أولا :« أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ » ثم قيل ثانيا :


الصفحة التالية
Icon