يا خير الفتيان أردد علي ما أخذته من إبلي فردها عليه وفيها فحلها فنازعه الفحل إلى الإبل فصرعه عمرو فقال له زياد : لو صرعتم يا بني شيبان الرجال كما تصرعون الإبل لكنتم أنتم أنتم فقال عمرو له : لقد أعطيت قليلا وسمت جليلا، وجررت على نفسك ويلا طويلا » فقوله : لكنتم أنتم أنتم، أي أنتم الأشداء أو الشجعان أو ذوو النجدة والبأس إلا أن « أنتم » الثانية تخصيصا لهم بهذه الصفة دون غيرهم كأنه قال لكنتم أنتم الشجعان دون غيرهم ولو مدحهم بأي شي ء مدحهم به من وصف البأس والشدة والشجاعة لما بلغ هذه الكلمة أعني « أنتم » الثانية.
إعراب القرآن وبيانه، ج ٦، ص : ١٦
٤- الاستعارة المكنية :
في قوله تعالى :« فَوَجَدا فِيها جِداراً يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ » فقد استعيرت الارادة للمشارفة والمداناة ويجوز أن يكون مجازا عقليا وهذا الخلاف مطرد في كل نسبة الى مالا يعقل كقول عمرو بن أبي ربيعة :
أبت الروادف والثدي لقمصها مس البطون وأن تمس ظهورا
و سنبسط لك القول في هذا البيت بسطا شافيا لتتأكد من حقيقة هذا الكلام فالإباء المنع الاختياري وقد شبه الروادف والثدي لكبرها بمن يصح منه ذلك والكلام يحتمل إرادة التشبيه فهو مجاز علاقته المشابهة فيكون استعارة مكنية تبعية وقد لا يحتمل إرادة التشبيه ويكون عبارة عن مجرد إسناد الإباء إليها للدلالة على كبرها فيكون مجازا عقليا وفي الكلام أيضا لف ونشر مشوش لأن مس البطون يرجع للثدي ومس الظهور يرجع للروادف ولا بد لإظهار معنى البيت تماما من إيراد البيت الثاني وهو :
و إذا الرياح مع العشي تناوحت نبّهن حاسدة وهجن غيورا
يقال تناوح الجبلان أي تقابلا فالمراد بالتناوح التقابل بحيث يجي ء بعض الرياح من أمامها وبعضها من خلفها فتظهر روادفها ونهودها وتلتصق الثياب بخصرها فيظهر ضموره فتنبه الحاسدة لها وتهيج الغيور لكراهية ذلك من الرياح. ومن هذا الضرب قول الحسن بن هانى ء أبي نواس :


الصفحة التالية
Icon