آ- أن يتشابه ركناه لفظا لا خطأ كقول العماد الاصفهاني وكان يسير مع القاضي الفاضل في موكب السلطان وقد ثار الغبار :
أما الغبار فإنه مما أثارته السنابك
و الجوّ منه مظلم لكن أنار به السنابك
يا دهر لي عبد الرحي م فلست أخشى مسّ نابك
و يحكى أنه لما كان المعتمد بن عباد في سجن أغمات وطال عليه الحال قالت له جاريته لقد هنّا هنا فأنشد على قولها :
قالت لقد هنّا هنا مولاي أين جاهنا
قلت لها : إلهنا صيرنا إلى هنا
ب- أن يتشابه ركناه لفظا وخطا ومن أمثلته :
عضنا الدهر بنابه ليت ما حل بنابه
إعراب القرآن وبيانه، ج ٦، ص : ٣٨
و لأبي الفتح البستي :
إذا لم يكن ملك ذا هبه فدعه فدولته ذاهبه
٢- الجناس الملفق :
و حدّه أن يكون كل من الركنين مركبا من كلمتين كقول بعضهم :
رعى اللّه دهرا بكم قد مضى بلغت الأماني به في أمان
و أيام أنس تولت لنا بأحلام عان بأحلى معان
٣- الجناس المعنوي :
و هو مجرد صناعة مضنية وقد يأتي حسنا، وهو أن يضمر المتكلم ركني التجنيس ويذكر ألفاظا مرادفة لأحدهما فيدل المظهر على المضمر وأحسن ما سمعناه منه قول أبي بكر بن عبدون وقد اصطبح بخمرة وترك بعضها الى الليل فصارت خلا :
ألا في سبيل اللّه كأس مدامة أتتنا بطعم عهده غير ثابت
حكت بنت بسطام بن قيس صبيحة وأضحت كجسم الشنفري بعد ثابت
فصح معه جناسان مضمران في صدر البيت وعجزه لأن بنت بسطام بن قيس كان اسمها الصهباء والشنفري اسمه ثابت وجعل جسمه خلا في مرثية خاله تأبط شرا حيث قال :
فاسقنيها يا سواد بن عمرو إن جسمي بعد خالي لخل
إعراب القرآن وبيانه، ج ٦، ص : ٣٩


الصفحة التالية
Icon