الآية صريح كل الصراحة في الدلالة على أن أهل مكة عرفوا عن النبي قبل نزول الوحي أنه لم يكن يتلو كتابا ولا يكتب بيمينه ولو أنه كان كذلك إذن لارتاب المبطلون بأن يذكروا للناس انه كان يخلو الى نفسه فيكتب القرآن ويعده ثم يخرج للناس فيتلوه عليهم، ولم تقف دائرة المعارف الاسلامية عند هذا الحد فأوردت آية الفرقان وهي « و قالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا » وواضح أن مفهوم هذه الآية لا يدل على شي ء مما تخرصت به دائرة المعارف الاسلامية إذ أنها تدل في بساطة تامة على أن كفار قريش كانوا يدعون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يكتب ما يملى عليه من أساطير الأولين وليس كل ما يدعي الكفار صوابا بل هو هجوم يقصد منه تجريح القرآن وإضعاف شأنه ويدل على مغالطة دائرة المعارف الاسلامية انها تغافلت الآية السابقة إذ يقول تعالى :
| « و قال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا، وقالوا أساطير الأولين » | الآية وقد أوردنا حملة فقهاء الشرق والغرب على أبي الوليد الباجي لزعمه أنه عليه السلام كتب يوم الحديبية. |
ورد في كتاب الإتقان للسيوطي عن زيد بن ثابت قال « قبض النبي صلى اللّه عليه وسلم ولم يكن القرآن جمع في شي ء » وعن زيد ابن ثابت أيضا قال : كنا عند رسول اللّه نؤلف القرآن من الرقاع » قال الخطابي :« إنما يجمع النبي صلى اللّه عليه وسلم القرآن في المصحف لما كان يترقبه من ورود ناسخ لبعض أحكامه أو تلاوته فلما انقضى نزوله بوفاته ألهم اللّه الخلفاء الراشدين ذلك وفاء بعهده
إعراب القرآن وبيانه، ج ٧، ص : ٤٤٥
الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة فكان ابتداء ذلك على بد الصديق بمشورة عمر ».