و على الرغم من كثرة النصوص التي نقلنا بعضها، لا يزال هناك بعض الغموض يحيط بالطريقة التي اتبعها زيد بن ثابت في جمع صحف القرآن، فقد ذكر أنه كان يحفظ القرآن كله، ومن المرجح أن عددا من الصحابة كانوا يحفظون القرآن منهم عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وربما أبو بكر وعمر فلما ذا لم يجتمع هؤلاء ويتموا عملهم مستعينين بالصحف التي أملاها النبي وبذاكرتهم؟ ويظهر لنا أن هذه الطريقة الطبيعية التي اتبعت حتى تم لهم جمع المصحف بطريقة هادئة لا ارتجال فيها وهو ما عنته الآية الكريمة « إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون » ولما كان عهد عثمان بن عفان جد من المناسبات ما دعا الى إعادةالنظر في أمر هذه الصحف التي كتبها زيد بن ثابت.
روى البخاري عن أنس أن حذيفة بن اليمان قدم على عثمان وكان يغازي أهل الشام في فتح أرمينية وأذربيجان مع أهل العراق
إعراب القرآن وبيانه، ج ٧، ص : ٤٤٨
فأفزع حذيفة اختلافهم في القراءة فقال لعثمان : أدرك الأمة قبل أن يختلفوا فأرسل عثمان الى حفصة بنت عمر بن الخطاب وزوج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن أرسلي إلينا هذه الصحف ننسخها في المصاحف ثم نردها إليك فأرسلت بها حفصة الى عثمان فأمر زيد بن ثابت وعبد اللّه بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث ابن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شي ء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنه إنما أنزل بلسانهم ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف رد عثمان الصحف الى حفصة وأرسل عثمان الى كل أفق بمصحف مما نسخوا وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق. قال زيد :
« ففقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف وقد كنت أسمع رسول اللّه يقرأ بها فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري وهي « من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه » فألحقناها مع سورتها في المصحف.


الصفحة التالية
Icon