حكمهما. فحذف المضاف الذي هو « حكم »، وأقيم المضاف اليه مقامه، وهو السارق والسارقة، وحذف الخبر وهو الجار والمجرور، لأن الفاء بعده نمنع من نصبه على الاشتغال، كما هي القاعدة، إذ يترجح النصب قبل الطلب، وهي أي : الفاء التي جاءت لشبهه بالشرط تمنع أن يكون ما بعدها الخبر، لأنها لا تدخل عليه أبدا، فلم يبق إلا الرفع. وهذا باب أفرده سيبويه في كتابه، ويرى القارئ خلاصته في باب الفوائد. وهي قراءة الجمهور. وارتأى الأخفش والمبرد وجماعة أن الخبر هو الجملة الأمرية، وهي قوله :« فاقطعوا »، وإنما دخلت الفاء في الخبر لأنه يشبه الشرط، إذ الألف واللام فيه موصولة بمعنى : الذي والتي، والصفة صلتها، فهي في قوة قولك :« و الذي يسرق والتي تسرق فاقطعوا »، وأجاز الزمخشري ذلك، وإن رجح
إعراب القرآن وبيانه، ج ٢، ص : ٤٧١
ما ارتآه سيبويه. والسارقة عطف على السارق، والفاء واقعة في جواب « ال » الموصولية، واقطعوا فعل أمر والواو فاعل، وأيديهما مفعول به (جَزاءً بِما كَسَبا نَكالًا مِنَ اللَّهِ) جزاء مفعول لأجله، أي : لأجل الجزاء، وشروط النصب متوفرة. ويجوز أن ينصب على المصدر بفعل مقدّر، أي : جازوهما جزاء. ويجور أن يعرب حالا من الفاعل، أي : مجازين لهما بالقطع. وبما الباء حرف جر معناها السببية، أي :