صفحة رقم ١٨٣
وأنتم تعلمون الآيات والدلائل التي تدلكم على عبادته، ( لكنّهم ) لم يهتدوا ( للعثور على الوجه ) الذي منه يدل ( الدليل إن كان ارتباط الدليل بالمدلول عقلا أو يقول : علموا الدليل، وعثروا على الوجه الذي منه يدل )، ولم يحصل لهم العلم بالمدلول بناء على ارتباط الدليل بالمدلول عادي.
قوله تعالى :( وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ.
..
( قال ابن عرفة : لمّا تقدم الكلام معهم في الإيمان بتوحيد الله والإيمان بالرسالة عقب ذلك بما جرت به العادة ( في المخاطبة ) بالجدل، وهو ( أنكم ) وقع منكم شك في البرهان الذي أتاكم به الرسول دليلا على صحة رسالته فعارضوه، وهذا أحد أنواع الجدل وهو إما القدح في دليل الخصم، أو معارضته بدليل آخر.
( قيل ) : لابن عرفة : هم ادعوا أن القدح في الدليل فهلا عجزوا بذلك ؟ فقال :( قد ) نجد الخصم يدعي دعاوي ( جملة ) ويقدح في دعاوي خصمه، ولا يقبل منها شيّا إلا ما يمكن أن يكون فيه شبهة.
قال : والأظهر أن الريب هو عدم الجزم بالشيء، فتناول الظن والشك والوهم، لأن الإيمان لا يحصل إلا بالجزم اليقيني، وما عداه كله ليس بإيمان.