صفحة رقم ٣٧٢
إن قلت : لِم أقسم على مجِيئه لهم بالبينات، وهم موافقون عليه.
وإنما يتوهم مخالفتهم في اتخاذهم العجل فقط ؟ فهلاَ قيل : ولقد اتخذتم العجل من بعد ما جَاءكم موسى بالبينات ؟ فالجواب : أنه ظهرت عليه مخائل الإنكار لمجيئه لهم بالبيّنات بسبب اتخاذهم العجل، فلذلك عطفه عليه ( بيانا لسببه ) الموجب للقسم.
قال ابن عطية : البينات : التوراة، والعصا، وفرق البحر، وغير ذلك من آيات موسى عليه الصّلاة والسلام.
قال ابن عرفة : إن أراد بالبينات الظاهرة فظاهر، وإن أراد المعجزات فليست التوراة منها، لأنها غير معجزة وإنما الإعجاز بالقرآن فقط.
فإن قلتم : إنّها معجزة باعتبار اشتمالها على الإخبار بالمغيبات.
قلنا : الإعجاز فيها حينئذ ( ليس هو من حيث المجيء بها بل من حيث الإخبار بالمغيبات فقط ).
قال ابن عرفة : وذمهم أولا بكفرهم فيما يرجع إلى النّبوة بقوله :) فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنبِيَآءَ الله مِن قَبْلُ ( ثم ذمهم بكفرهم فيما يرجع إلى الألوهية باتخاذهم العجل إلاها فهو ترق في الذم.
قال : ومفعول ( اتّخَذْتُمُ ) محذوف أي العجل إلاها، وحذفه مناسب، لأنه مستكره مذموم، فحذفه إذا دل السياق عليه أحسن من ذكره.


الصفحة التالية
Icon