صفحة رقم ٣٧٣
قوله تعالى :( خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ.
..
( على حذف القول أي القائلين :) خُذُواْ مَآ ءَاتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ ( قيل لابن عرفة : هل فيه دليل على أن الأشياء كلها محض تفضل من الله تعالى وليست باستحقاق لأن هؤلاء يستحقون ذلك ؟ فقال : نعم.
قوله تعالى :( قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا.
..
قال الطيبي :/ هذا من القول بالموجب، ومنه قول الله تعالى :) يُؤْذُونَ النبي وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَّكُمْ ( قال ابن عرفة : لا بل هو مغالطة منهم لأن السماع في قوله :( واسمعوا ) ليس المراد به حقيقة بل هو من مجاز إطلاق السبب على مسببه، لأن السماع سبب في الطاعة، فكأنهم أمروا بالطاعة ( فغالطوا ) في ذلك، وحملوا الأمر بالسماع على حقيقته من أن المراد به الاستماع فقط فقالوا :( سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ) قوله تعالى :( وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ العجل بِكُفْرِهِمْ.
..
( الباء إما للمصاحبة أي مع كفرهم، أو للسببية فيكون العقوبة على الذنب بالذنب كما ورد أن المعاصي تزيد الكفر.
قيل لابن عرفة : إنما كفروا بعبادتهم العجل، ولم يتقدم لهم قبل ذلك كفر بوجه ؟ فقال : لا بل كفروا أولا كفرا عاما بالاعتقاد، ثم عبدوا العجل ( بالفعل ).