صفحة رقم ٣٧٤
قوله تعالى :( قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ.
..
( عبر بالفعل المضارع، وقال بعده ) وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ ( فعبر بالماضي فما السر في ذلك ؟ أجاب ابن عرفة : بأن الشراء لا يتكرر لأنه إذا دفع للبائع الثمن لم يعد إليه بوجه، فلا يقال : إنه يبيع سلعته مرة أخرى أو يشتري العوض مرة أخرى.
فإلإيمان الذي باعوه لا يرجع إليهم بوجه بخلاف أمر الإيمان لهم فإنه يتجدد ( بحسب ) متعلقه شيئا فشيئا.
قال ابن عرفة : وقبح فعلهم إما من ( جهة ) كذبهم في مقالتهم إذ ) قَالُواْ نُؤْمِنُ بِمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ( وليسوا بمؤمنين، وإما من جهة إيمانهم مع اتصافهم بالقبيح.
والإيمان لا ينشأ عنه إلا الحسن.
قيل لابن عرفة : المراد بقوله :( إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ) الإيمان الحقيقي الشرعي، والإيمان الحقيقي لا ( يأمر ) إلا بالخير فكيف قال لهم :) بِئْسَمَا يَأْمُرُكُم بِهِ إِيمَانُكُمْ ( ؟ فقال : المراد إن ( كنتم تدّعون ) الإيمان حاصلا لكم، فبئس ما يأتيكم به إيمانكم المدّعى.
قيل له : لما يأمرهم الإيمان بذلك، وإنما هو إيمان ناقص زاحمه غيره من وساوس النفس، فالمزاحم هو الأمر لا الإيمان ؟ فقال : بل الأمر الإيمان المدعى أنه إيمان.