صفحة رقم ٣٨٢
فقال : نقول إن القرآن بين من حيث دلالته على صدقه من جهة لفظه المعجز وفصاحته، وإن كان معناه ( مجملا ) لا يفهم فلا يمتنع فيه بيان ( القرآن ) بالسّنة.
قوله تعالى :( أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْداً نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم.
..
( قال ابن عرفة : ذمّ الإنسان على عدم العمل بما كان التزم العَمَلَ به أشد من ذمه على إنكار ما يعلم صحّته.
وقال بعضهم : النّبذ طرح خاص، وهو عدم الاعتناء بالشيء لحقارته وذمامته وانظر تنبيهات القاضي عياض من العتق الثاني.
قال ابن عرفة : وهذه تسلية له لأنه لما تقدم ذكر إنزال الايات البينات وكفرهم بها عقبه ببيان أن ذلك شأنهم وعادتهم فلا يلحقك / بسببه ( ضجر ) ولا حزن بوجه.
فإن قلت : هل يؤخذ منه أن العهد لا يقبل النقض لأجل ذمهم على نقضه ؟ فالجواب من وجهين : إما بما تقرر في كتاب الإيمان والنذور من أنه في الحكم الشرعي على قسمين : عهد يقبل النّقض، وعهد لا يقبله، وهذا من الذي لا يقبله، وإما بأن الذي وقع فيه الكلام ( إنما هو ) العهد المطلق الذي هو غير متكرر، وأما هذا فهو عهد مؤكد متكرر فلا يقبل النقض بوجه فلذلك ذمّوا على نقضه.
فإن قلت : هلا قيل : أَوَ كُلَّمَا عَاهَد فريق منهم عهدا نقضه، لئلا يلزم عليه ذم الجميع بعصيان البعض ؟