صفحة رقم ٤٢٢
ولم يقل : أم كنتم حضورا، لأن لفظ الشهادة تفيد الضبط والإحاطة بعلم الشيء.
فإن قلت : مفهوم الآية أنهم لو حضروا لذلك لصح لهم الاحتجاج به مع أنه حجة عليهم لأن يعقوب إنما أوصى بنيه بعبادة الله سبحانه وتعالى وتوحيده ؟ فالجواب : أن المعنى : أم كنتم شهداء إذ قال ذلك، أم تقولون هذه المقالة وتدعون أنه أوصاهم ( بغير ذلك ).
قال ابن عرفة : لأن هذا الاستدلال على سبيل التقسيم عليهم والتنزل معهم على عادة المستدل، فأبطل قولهم بالدليل العقلي ثم احتج عليهم بالدليل السّمعي النّقلي فقيل لهم : أحضرتم لوصية يعقوب لبنيه، وتزعمون أنها كانت موافقة ( لدعواكم )، أي ما لكم دليل عقلي ولا نقلي.
وتقديم يعقوب وهو مفعول على الموت للاهتمام لأنّ الآية ( نزلت ) في معرض إقامة الحجة على الكفار وإقامة الحجة إنما هي بإسناد الأمر إلى يعقوب لا للموت.
قال ابن عطية : والمعنى إذا حضر يعقوب مقدمات الموت، وإلا فلو حضره الموت لما قال شيئا.
قال ابن عرفة : لا يحتاج إلى هذا إلا لو قيل إِذْ نَزَلَ ( بيعقوب ) الموت.
وأما حضور الموت فهو أعم من ( نزولها ) و ( مقاربة ) نزولها


الصفحة التالية
Icon