صفحة رقم ٤٣٠
- الأول قال بعض الطلبة : السحر إنما يتلقونه من الشياطين المسترقين للسمع فهو من أعلى إلى أسفل فلا احتمال في الإنزال كالاحتمال في الإيتاء.
- الوجه الثاني : قلت :( إذاً ) إنّ النصارى كافرون بما أنزل على موسى واليهود بما أنزل على عيسى فالاحتمال لم يزل أقال في هذه :) وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْنَا ( وفي آل عمران ) قُلْ ءَامَنَّا بالله وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ( قال ابن الخطيب : إنّ ( على ) صريحة في حصول الشيء من فوق ( وإلى ) يحتمل حصوله من إحدى الجهات السْبب.
والخطاب في قوله ( ءَامَنَّا ) بالنبي والقرآن أنزل عليه حقيقة من السماء.
والخطاب هنا للمؤمنين، وإنما حصل لهم القرآن من النبي ( ولم يحصل ) لهم من فوق.
وأورده الزمخشري في آل عمران، وأجاب بأن الوحي يتنزل من فوق وينتهي للرسل، فجاء تارة بأحد المعنيين وأخرى بالآخر، قل ومن قال علينا لقوله قل :( إِلَيْنَا ) لقوله ( قُولُواْ ) فقد تعسف، ألا ترى إلى قوله ( بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ ) وإلى قوله ) ءَامِنُواْ بالذي أُنزِلَ عَلَى الذين ءَامَنُواْ ( وأجاب ابن عرفة بجواب آخر : وهو أن النبي لما كان خاطره إلى العالم العلوي أميل، إذ في السّماء الجنّة والعرش والكرسيّ والملائكة، ناسب تعدي الإنزال إليه ب ( على ) ليشعر