صفحة رقم ٤٣١
بإتيانه من الجهة الشريفة المحبوبة بخلاف هذه فإنّ فيها ( قُولُوا ) وهو خطاب له ولغيره.
وأجاب ابن عرفة وبعض طلبته عن تخصيص أول الآية بالإنزال وآخرها بالإيتاء بأنه لما / كان ظهور المعجزات الفعلية على يد موسى وعيسى أكثر ( وأشهر ) من ظهورها على يد إسحاق ويعقوب وإبراهيم لأن موسى ضرب البحر فانفلق، وألقى العصا فعادت ثعبانا، وأخرج يده فصارت بيضاء من غير سوء، ( ورفع ) من على البئر الصخرة لابنة شعيب، ووضع ثوبه على حجر، ودخل النهر فمضى الحجر به فتبعه وهو يقول : ثوبي حجر.
وعيسى كان يبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى بإذن الله، فناسب لفظ الإيتاء سَيدَنَا إبراهيم عليه السلام وأولاده فإن اشتهارهم بإنزال الوحي أكثر من اشتهارهم بالمعجزات.
قوله تعالى :( فَإِنْ ءَامَنُواْ بِمِثْلِ مَآ ءَامَنتُم بِهِ فَقَدِ اهتدوا وَّإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ.
..
( قال ابن عرفة : الباء : إما للسبب والمراد أسباب إيمانكم وهي البراهين والمعجزات، أو للتعدية ( به ) والمراد متعلق الإيمان وهو الإلاه ؛ فإن كان للسبب فواضح أي ( فَإِنْ ءَامَنُوُاْ ) بسبب مثل الأسباب التي أرشدتكم أنتم إلى الإيمان فقد اهتدوا، وإن أريد متعلق الإيمان فمشكل.