وتضمنت هذه الآيات من البيان والبديع أنواعاً الالتفات في قوله : فما أرسلناك. والتكرار في : من يطع فقد أطاع، وفي : بيت ويبيتون، وفي : اسم الله في مواضع، وفي : أشد، وفي : من يشفع شفاعة. والتجنيس المماثل في : يطع وأطاع، وفي : بيت ويبيتون، وفي : حييتم فحيوا. والمغاير في : وتوكل ووكيلاً، وفي : من يشفع شفاعة، وفي : وإذا حييتم بتحية. والاستفهام المراد به الإنكار في : أفلا يتدبرون. والطباق في : من الأمن أو الخوف، وفي : شفاعة حسنة وشفاعة سيئة. والتوجيه في : غير الذي تقول. والاحتجاج النظري ويسمى المذهب الكلامي في : ولو كان من عند غير الله. وخطاب العين والمراد به الغير في : فقاتل. والاستعارة في : في سبيل الله، وفي : أن يكف بأس. وافعل في : غير المفاضلة في أشد. وإطلاق كل على بعض في : بأس الذين كفروا واللفظ مطلق والمراد بدر الصغرى. والحذف في عدة مواضع تقتضيها الدلالة.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٠٣
الاركاس : الرد والرجع. قيل : من آخره على أوله، والركس : الرجيع. ومنه قوله صلى الله عليه وسلّم في "الروثة هذا ركس" وقال أمية بن أبي الصلت :
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣١١
فأركسوا في حميم النار أنهمكانوا عصاة وقالوا الإفك والزورا
وحكى الكسائي والنضر بن شميل : ركس وأركس بمعنى واحد أي : رجعهم. ويقال : ركَّس مشدّداً بمعنى أركس، وارتكس هو أي ارتجع. وقيل : أركسه أوبقه قال :
بشؤمك أركستني في الخناوأرميتني بضروب العنا
وقيل : أضلهم. وقال الشاعر :
وأركستني عن طريق الهدىوصيرتني مثلاً للعدا
وقيل : نكسه. قاله الزجاج قال :
ركسوا في فتنة مظلمةكسواد الليل يتلوها فتن
الدية : ما غرم في القتل من المال، وكان لها في الجاهلية أحكام ومقادير، ولها في الشرع أحكام ومقادير، سيأتي ذكر شيء منها. وأصلها : مصدر أطلق على المال المذكور، وتقول : منه ودي، يدي، وديا ودية. كما تقول : وشى يشي، وشيا وشية، ومثاله من صحيح اللام : زنة وعدة.
التعمد والعمد : القصد إلى الشيء
٣١١
﴿اللَّهُ لا إله إِلا هُوَا لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَـامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ قال مقاتل : نزلت فيمن شك في البعث، فاقسم الله ليبعثه. ومناسبتها لما قبلها ظاهرة وهي : أنه تعالى لما ذكر أن الله كان على كل شيء حسيباً، تلاه بالاعلام بوحدانية الله تعالى والحشر والبعث من القبور للحساب. ويحتمل أن يكون لا إله إلا هو خبر عن الله، ويحتمل أن يكون جملة اعتراض، والخبر الجملة المقسم عليها، وحذف هنا القسم للعلم به. وإلى إما على بابها ومعناها : من الغاية، ويكون الجمع في القبور، أو يضمن معنى : ليجمعنكم معنى : ليحشرنكم، فيعدى بإلى. قيل : أو تكون إلى بمعنى في، كما أولوه في قول النابغة :
فلا تتركني بالوعيد كأننيإلى الناس مطلى به القار أجرب
أي : في الناس. وقيل : إلى بمعنى مع. والقيامة والقيام بمعنى واحد، كالطلابة والطلاب. قيل : ودخلت الهاء للمبالغة لشدة ما يقع فيه من الهول، وسمي بذلك إما لقيامهم من القبور، أو لقيامهم للحساب. قال تعالى :﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَـالَمِينَ﴾ ولما كان الحشر جائزاً بالعقل، واجباً بالسمع، أكده بالقسم قبله وبالجملة بعده من قوله : لا ريب فيه. واحتمل الضمير في فيه أن يعود إلى اليوم، وهو الظاهر. وأن يعود على المصدر المفهوم من قوله تعالى : ليجمعنكم. وتقدم تفسير لا ريب فيه في أول البقرة.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣١١