﴿وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ﴾ قال ابن عباس ومقاتل : هو الشرع. وقال أبو سليمان الدمشقي : أخبار الأولين والآخرين. وذكر الماوردي : الكتاب والحكمة، وذكر أيضاً مقدار نفسك النفيسة. وقيل : خفيات الأمور، وضمائر الصدور التي لا يطلع عليها إلا يوحي. وقال القفال : يحتمل وجهين : أحدهما : أن يُراد ما يتعلق بالدين كما قال تعالى :﴿مَا كُنتَ تَدْرِى مَا الْكِتَـابُ وَلا الايمَـانُ﴾ وعلى هذا التقدير : وأطلعك على أسرار الكتاب والحكمة، وعلى حقائقهما، مع أنك ما كنت عالماً بشيء، فكذلك بفعل بك في مستأنف أيامك، لا يقدر أحد من المنافقين على إضلالك ولا على استزلالك. الثاني : ما لم تكن تعلم من أخبار القرون السالفة، فكذلك يعلمك من حيل المنافقين وكيدهم ما لا يقدر على الاحتراز منه انتهى. وفيه بعض تلخيص. والظاهر العموم، فيشمل جميع ما ذكروه. فالمعنى : الأشياء التي لم تكن تعلمها. لولا إعلامه إياك إياها.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٤١
﴿وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ قيل : المنة بالإيمان. وقال أبو سليمان : هو ما خصه به تعالى. وقال أبو عبدالله الرازي : هذا من أعظم الدلائل على أنّ العلم أشرف الفضائل والمناقب. وذلك أنّ الله تعالى ما أعطى الخلق من العلم إلا قليلاً، ونصيب الشخص من علوم الخلائق يكون قليلاً، ثم إنه سمى ذلك القليل عظيماً.
وتضمنت هذه الآيات أنواعاً منم الفصاحة والبيان والبديع. منها الاستعارة في : وإذا ضربتم في الأرض، وفي : فيميلون استعار الميل للحرب. والتكرار في : جناح ولا جناح لاختلاف متعلقهما، وفي : فلتقم طائفة : ولتأت طائفة، وفي : الحذر والأسلحة، وفي : الصلاة، وفي : تألمون، وفي : اسم الله. والتجنيس المغاير في : فيميلون ميلة، وفي : كفروا إن الكافرين، وفي : تختانون وخواناً، وفي : يستغفروا غفوراً. والتجنيس المماثل في : فأقمت فلتقم، وفي : لم يصلوا فليصلوا، وفي : يستخفون ولا يستخفون، وفي : جادلتم فمن يجادل، وفي : يكسب ويكسب، وفي : يضلوك وما يصلون، وفي : وعلمك وتعلم. قيل : والعام يراد به الخاص في : فإذا قضيتم الصلاة ظاهره العموم، وأجمعوا على أن المراد بها صلاة الخوف خاصة، لأن السياق يدل على ذلك، ولذلك كانت أل فيه للعهد انتهى. وإذا كانت أل للعهد فليس من باب العام المراد به الخاص، لأن أل للعموم وأل للعهد فهما قسيمان، فإذا استعمل لأحد القسيمين فليس موضوعاً للآخر. والإبهام في قوله : بما أراك الله وفي : ما لم تكن تعلم. وخطاب عين ويراد به غيره وفي : ولا تكن للخائنين خصيماً فإنه صلى الله عليه وسلّم محروس بالعصمة أن يخاصم عن المبطلين. والتتميم في قوله : وهو معهم للإنكار عليهم والتغليظ لقبح فعلهم لأن حياء الإنسان ممن يصحبه أكثر من حيائه وحده، وأصل المعية في الإجرام، والله تعالى منزه عن ذلك، فهو مع عبده بالعلم والإحاطة. وإطلاق وصف الإجرام على المعاني فقد احتمل بهتاناً. والحذف في مواضع.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٤١
٣٤٧
النجوى مصدر كالدعوى يقال : نجوت الرجل أنجوه نجوى إذا ناجيته. قال الواحدي : ولا تكون النجوى إلا بين اثنين. وقال الزجاج : النجزى ما انفرد به الجماعة، أو الإثنان سرّاً كان وظاهراً انتهى. وقال ابن عطية : المسارة، وتطلق النجوى على القوم المتناجين، وهو من باب قوم عدل وصف بالمصدر. وقال الكرماني : نجوى جمع نجي، وتقدم الكلام في هذه المادة، وتكرر هنا لخصوصية البنية.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٣٤٧
مريد من مرد، عتا وعلا في الحذاقة، وتجرد للشر والغواية. وقال ابن عيسى : وأصله التملس، ومن شجرة مرداء أي ملساء تناثر ورقها، وغلام أمرد لا نبات بوجهه، وصرح ممرد مملس لا يعلق به شيء لملاسته، والمارد الذي لا يعلق بشيء من الفضائل. البتك : الشق والقطع، بتك يبتك، وبتك للتكثير، والبتك القطع واحدها بتكة. قال الشاعر :
حتى إذا ما هوت كف الوليد لهاطارت وفي كفه من ريشها بتك
محيص : مفعل من حاص يحيص، زاع بنفور ومنه : فحاصوا حيصة حمر الوحش. وقول الشاعر :
ولم ندر أن حصنا من الموت حيصةكم العمر باق والمدا متطاول
ويقال جاض بالجيم والضاد المعجمة والمحاص مثل المحيص. قال الشاعر :
تحيص من حكم المنية جاهداما للرجال عن المنون محاص
وفي المثل : وقعوا في حيص بيص. وحاص باص إذا وقع فيما لا يقدر على التخلص منه، ويقال : حاص يحوص حوصاً وحياصاً إذا نفر وزايل المكان الذي فيه. والحوص في العين ضيق مؤخرها. الخليل : فعيل من الخلة، وهي الفاقة والحاجة. أو من الخلة وهي صفاء المودّة، أو من الخلل. قال ثعلب : سمى خليلاً لأن محبته تتخلل القلب فلا تدع فيه خللاً إلا ملأته. وأنشد قول بشار :
قد تخللت مسلك الروح منيوبه سمي الخليل خليلا


الصفحة التالية
Icon