وتعرض المفسرون هنا لمن ارتد في قصة طويلة نختصرها، فنقول : ارتد في زمان الرسول صلى الله عليه وسلّم مذ حج ورئيسهم عبهلة بن كعب ذو الخمار، وهو الأسود العنسي قتله فيروز على فراشه، وأخبر الرسول صلى الله عليه وسلّم بقتله، وسمى قاتله ليلة قتل. ومات رسول الله صلى الله عليه وسلّم من الغد، وأتى خبر قتله في آخر ربيع الأول وبنو حنيفة رئيسهم مسيلمة قتله وحشي، وبنو أسد رئيسهم طليحة بن خويلد هزمه خالد بن الوليد، وأفلت ثم أسلم وحسن إسلامه. هذه ثلاث فرق ارتدت في حياة الرسول صلى الله عليه وسلّم، وتنبأ رؤساؤهم. وارتد في خلافة أبي بكر رضي الله عنه سبع فرق. فزارة قوم عيينة بن حصن، وغطفان قوم قرة بن سلمة القشيري، وسليم قوم الفجاه بن عبد يا ليل، ويربوع قوم مالك بن نويرة، وبعض تميم قوم سجاح بنت المنذر وقد تنبأت وتزوجها مسيلمة وقال : الشاعر :
أضحت نبيتنا أنثى نطيف بهاوأصبحت أنبياء الله ذكرانا
وقال أبو العلاء المعري :
أمت سجاح ووالاها مسيلمةكذابة في بني الدنيا وكذاب
وكندة قوم الأشعث، وبكر بن وائل بالبحرين قوم الحظم بن يزيد. وكفى الله أمرهم على يدي أبي بكر رضي الله عنه. وفرقة في عهد عمر : غسان قوم جبلة بن الأيهم نصرته اللطمة وسيرته إلى بلد الروم بعد إسلامه.
جزء : ٣ رقم الصفحة : ٥٠٥
وفي القوم الذين يأتي الله بهم : أبو بكر وأصحابه، أو أبو بكر وعمر وأصحابهما، أو قوم أبي موسى، أو أهل اليمن ألفان من البحر وخمسة آلاف من كندة وبجيلة، وثلاثة آلاف من أخلاط الناس جاهدوا أيام القادسية أيام عمر. أو الأنصار، أو هم المهاجرون، أو أحياء من اليمن من كندة وبجيلة وأشجع لم يكونوا وقت النزول قاتل بهم أبو بكر في الردة، أو القربى، أو علي بن أبي طالب قاتل الخوارج أقوال تسعة.
وفي المستدرك لأبي عبد الله الحاكم بإسناد : أنه لما نزلت أشار رسول الله صلى الله عليه وسلّم إلى أبي موسى الأشعري فقال قوم : هذا. وهذا أصح الأقوال، وكان لهم بلاء في الإسلام زمان رسول الله صلى الله عليه وسلّم وعامة فتوح عمر على أيديهم.
وقرأ نافع وابن عامر : من يرتدد بدالين مفكوكاً، وهي لغة الحجاز. والباقون بواحدة مشددة وهي لغة تميم. والعائد على اسم الشرط من جملة الجزاء محذوف لفهم المعنى تقديره : فسوف يأتي الله بقوم غيرهم، أو مكانهم. ويحبونه معطوف على قوله : يحبهم، فهو في موضع جر. وقال أبو البقاء : ويجوز أن يكون حالاً من الضمير المنصوب تقديره : وهم يحبونه انتهى. وهذا ضعيف لا يسوغ مثله في القرآن. ووصف تعالى هؤلاء القوم بأنه يحبهم ويحبونه، محبة الله لهم هي توفيقهم للإيمان كما قال تعالى :﴿وَلَـاكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الايمَـانَ﴾ وإثابته على ذلك وعلى سائر الطاعات، وتعظيمه إياهم، وثناؤه عليهم، ومحبتهم له طاعته، واجتناب نواهيه، وامتثال مأموراته. وقدم محبته على محبتهم إذ هي أشرف وأسبق. وقال الزمخشري : وأما ما يعتقده أجهل الناس وأعداهم للعلم وأهله، وأمقتهم للشرع، وأسوأهم طريقة، وإن كانت طريقته عند أمثاله من السفهاء والجهلة شيئاً وهم : الفرقة المنفعلة والمتفعلة من الصوف وما يدينون به من المحبة والعشق والتغني على كراسيهم خربها الله، وفي مراقصهم عطلها الله، بأبيات الغزل المقولة في المردان الذين يسمونهم شهداء الله وصعقاتهم التي تشبه صعقة موسى عند دك الطور، فتعالى الله عن ذلك علواً كبيراً. ومن كلماته كما أنه بذاته يحبهم، كذلك يحبون ذاته، فإن الهاء راجعة إلى الذات دون النعوت والصفات. ومنها الحب شرطه أن تلحقه سكرات المحبة، فإذا لم يكن ذلك لم يكن فيه حقيقة انتهى كلام
٥١١