﴿وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَواةِ وَالْعَشِىِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُا﴾ قال سعد بن أبي وقاص : نزلت فينا ستة فيّ وفي ابن مسعود وصهيب وعمار والمقداد وبلال قالت قريش : إنا لا نرضى أن نكون لهؤلاء تبعاً فاطردهم عنك فنزلت. وقال خباب بن الأرت : فينا نزلت كنا ضعفاء عند النبي صلى الله عليه وسلّم يعلمنا بالغداة والعشي ما ينفعنا، فقال الأقرع بن حابس وعيينة بن حصين : إنا من أشراف قومنا وإنا نكره أن يرونا معهم فاطردهم إذا جالسناك فنزلت، فأتيناه وهو يقول : سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة فدنونا منه حتى وضعنا ركبنا على ركبته وهذا فيه بعد، لأن الآية مكية وهؤلاء الأشراف لم ينذروا إلا بالمدينة. وفي رواية عن خباب فإذا أراد أن يقوم قام وتركنا فأنزل الله تعالى ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَواةِ وَالْعَشِىِّ﴾ الآية. فكان يقعد معنا فإذا بلغ الوقت الذي يقوم فيه قمنا وتركناه حتى يقوم. وروى العوفي عن ابن عباس إن ناساً من الأشراف قالوا : نؤمن بك وإذا صلينا خلفك فأخر هؤلاء الذين معك فيصلوا خلفنا فيكون الطرد تأخرهم من الصف لا طردهم من المجلس. ورويت هذه الأسباب بزيادة ونقص ومضمونها أن ناساً من أشراف العرب سألوا من الرسول صلى الله عليه وسلّم طرد فقراء المؤمنين عنه فنزلت، ولما أمر تعالى بإنذار غير المتقين ﴿لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ أردف ذلك بتقريب المتقين وإكرامهم ونهاه عن طردهم ووصفهم بموافقة ظاهرهم لباطنهم من دعاء ربهم وخلوص نياتهم، والظاهر من قوله تعالى :﴿يَدْعُونَ رَبَّهُم﴾ يسألونه ويلجأون إليه ويقصدونه بالدعاء والرغبة ﴿بِالْغَدَواةِ وَالْعَشِىِّ﴾ كناية عن الزمان الدائم ولا يراد بهما خصوص زمانهما كما تقول : الحمد لله بكرة وأصيلاً تريد في كل حال فكنى بالغداة عن النهار وبالعشي عن الليل، أو خصهما بالذكر لأن الشغل فيهما غالب على الناس ومن كان في هذين الوقتين يغلب عليه ذكر الله ودعاؤه كان في وقت الفراغ أغلب عليه. وقيل : المراد بالدعاء الصلاة المكتوبة. فقال الحسن ومقاتل : هي الصلاة بمكة التي كانت مرتين في اليوم بكرة وعشياً. وقال قتادة ومجاهد : في رواية عنه هي صلاة الصبح والعصر. وقال ابن عمر وابن عباس ومجاهد في رواية وابراهيم : هي الصلوات الخمس. وقال بعض القصاص : إنه الاجتماع إليهم
١٣٥
جزء : ٤ رقم الصفحة : ١١٦