وغيرها ؛ انتهى. وقال ابن مسعود وابن عمر ومجاهد وقتادة والسدي : إنه طلوع الشمس من مغربها ورواه أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلّم وفي الصحيحين عنه عليه السلام "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت ورآها الناس آمن من عليها فذلك حين لا ينفع نفساً إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيراً". وقال ابن مسعود فيما روى عنه مسروق : طلوع الشمس والقمر من مغربهما. وقيل : إحدى الآيات الثلاث طلوع الشمس من مغربها والدابة وفتح يأجوج ومأجوج رواه القاسم عن ابن مسعود. وقال أبو هريرة : طلوعها والدجال والدابة وفتح يأجوج ومأجوج. وقيل : العشر الآيات التي في حديث البراء طلوع الشمس من مغربها والدجال والدابة وخسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، ونزول عيسى وفتح يأجوج ومأجوج ونار تخرج من قعر عدن تسوق الناس إلى المحشر. والظاهر أنهم توعدوا بالشيء العظيم من أشراط الساعة ليذهب الفكر في ذلك كل مذهب لكن أتى بعد ذلك الإخبار عنه عن هذا البعض بعدم قبول التوبة فيه إذا أتى، وتصريح الرسول بأن طلوع الشمس من مغربها وقت لا تنفع فيه التوبة فيظهر أنه هذا البعض ويحتمل أن يكون هذا البعض غرغرة الإنسان عند الموت فإنها تكون في وقت لا تنفع فيه التوبة. قال تعالى :
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٢٥٣
﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّـاَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ الْـاَـانَ﴾ وفي الحديث أن توبة العبد تقبل ما لم يغرغر ويحتمل أن يكون قوله :﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَـاتِ رَبِّكَ﴾ غير قوله :﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَن تَأْتِيَهُمُ﴾ فيكون هذا عبارة عن ما يقطع بوقوعه من أشراط الساعة ويكون قوله ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلا أَن﴾ فيه وصف محذوف يدل عليه المعنى تقديره ﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَـاتِ رَبِّكَ﴾ التي يرتفع معها التوبة. وثبت بالحديث الصحيح أن طلوع الشمس من مغربها وقت لا تقبل فيه التوبة ويدل على التغاير إعادة آيات ربك إذ لو كانت هذه تلك لكان التركيب يوم يأتي بعضها أي بعض آيات ربك.
﴿يَوْمَ يَأْتِى بَعْضُ ءَايَـاتِ رَبِّكَ لا يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ ءَامَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَـانِهَا خَيْرًا ﴾ منطوق الآية أنه إذا أتى هذا البعض ﴿لا يَنفَعُ نَفْسًا﴾ كافرة إيمانها الذي أوقعته إذ ذاك و﴿لا يَنفَعُ نَفْسًا﴾ سبق إيمانها وما كسبت فيه خيراً فعلق نفي الإيمان بأحد وصفين : إمّا نفي سبق الإيمان فقط وإمّا سبقه مع نفي كسب الخير، ومفهومه أنه ينفع الإيمان السابق وحده أو السابق ومعه الخير ومفهوم الصفة قوي فيستدل بالآية لمذهب أهل السنة من أن الإيمان لا يشترط في صحته العمل. وقال الزمخشري :﴿مِن قَبْلُ أَوْ﴾ صفة لقوله :﴿نَفْسًا﴾ وقوله :﴿أَوْ كَسَبَتْ فِى إِيمَـانِهَا خَيْرًا ﴾ عطف على ﴿ءَامَنتُ﴾ والمعنى أن أشراط الساعة إذا جاءت وهي آيات ملجئة مضطرة ذهب أوان التكليف عندها فلم ينفع الإيمان حينئذ نفساً غير مقدّمة إيمانها من قبل ظهور الآيات أو مقدمة إيمانها غير كاسبة خيراً في إيمانها، فلم يفرق كما ترى بين النفس الكافرة إذا آمنت في غير وقت الإيمان وبين النفس التي آمنت في وقتها ولم تكسب خيراً ليعلم أن قوله :﴿الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّـالِحَـاتِ﴾ جمع بين قرينتين لا ينبغي أن تنفك إحداهما عن الأخرى حتى يفوز صاحبها ويسعد وإلا فالشقاوة والهلال ؛ انتهى. وهو جار على مذهبه الاعتزالي. وقرأ الأخوان : إلا أن يأتيهم بالياء. وقرأ ابن عمرو وابن سيرين وأبو العالية يوم تأتي بعض بالتاء مثل تلتقطه بعض السيارة وابن سيرين لا تنفع نفساً. قال أبو حاتم : ذكروا أنها غلط منه. وقال النحاس : في هذا شيء دقيق ذكره سيبويه وذلك إن الإيمان والنفس كل منهما مشتمل على الآخر فأنث الإيمان إذ هو منن النفس وبها وأنشد سيبويه رحمه الله :
٢٥٩
مشين كما اهتزت رماح تسفهتأعاليها مرّ الرياح النواسم
جزء : ٤ رقم الصفحة : ٢٥٣
انتهى.
وقال الزمخشري : وقرأ ابن سيرين لا تنفع بالتاء لكون الإيمان مضافاً إلى ضمير المؤنث الذي هو بعضه لقوله : ذهبت بعض أصابعه ؛ انهى. وهو غلط لأن الإيمان ليس بعضاً للنفس ويحتمل أن يكون أنث على معنى الإيمان وهو المعرفة أو العقيدة، فكان مثل جاءته كتابي فاحتقرها على معنى الصحيفة ونصب يوم تأتي بقوله :﴿لا يَنفَعُ﴾ وفيه دليل على تقدّم معمول الفعل المنفي بلا على لا خلافاً لمن منع. وقرأ زهي القروي ﴿يَوْمَ يَأْتِى﴾ بالرفع والخبر ﴿لا يَنفَعُ﴾ والعائد محذوف أي لا ينفع فيه وإن لم يكن صفة وجاز الفصل بالفاعل بين الموصوف وصفته لأنه ليس بأجنبي إذ قد اشترك الموصوف الذي هو المفعول والفاعل في العامل، فعلى هذا يجوز ضرب هنداً غلامها التميمية ومن جعل الجملة حالاً أبعد ومن جعلها مستأنفة فهو أبعد.


الصفحة التالية
Icon