الخدري فضل الله القرآن ورحمته أن جعلكم من أهله
المسألة الرابعة قرىء فلتفرحوا بالتاء قال الفراء وقد ذكر عن زيد بن ثابت أنه قرأ بالتاء وقال معناه فبذلك فلتفرحوا يا أصحاب محمد هو خير مما يجمع الكفار قال وقريب من هذه القراءة قراءة أبي فَبِذَلِكَ والأصل في الأمر للمخاطب والغائب اللام نحو لتقم يا زيد وليقم زيد وذلك لأن حكم الأمر في الصورتين واحد إلا أن العرب حذفوا اللام من فعل المأمور المخاطب لكثرة استعماله وحذفوا التاء أيضاً وأدخلوا ألف الوصل نحو اضرب واقتل ليقع الابتداء به وكان الكسائي يعيب قولهم فليفرحوا لأنه وجده قليلاً فجعله عيباً إلا أن ذلك هو الأصل وروي عن النبي ( ﷺ ) أنه قال في بعض المشاهد ( لتأخذوا مصافكم ) يريد به خذوا هذا كله كلام الفراء وقرىء تجمعون بالتاء ووجهه أنه تعالى عنى المخاطبين والغائبين إلا أنه غلب المخاطب على الغائب كما يغلب التذكير على التأنيث فكأنه أراد المؤمنين هكذا قاله أهل اللغة وفيه دقيقة عقلية وهو أن الإنسان حصل فيه معنى يدعوه إلى خدمة الله تعالى وإلى الاتصال بعالم الغيب ومعارج الروحانيات وفيه معنى آخر يدعوه إلى عالم الحس والجسم واللذات الجسدانية وما دام الروح متعلقاً بهذا الجسد فإنه لا ينفك عن حب الجسد وعن طلب اللذات الجسمانية فكأنه تعالى خاطب الصديقين العارفين وقال حصلت الخصومة بين الحوادث العقلية الإلهية وبين النوازع النفسانية الجسدانية والترجيح لجانب العقل لأنه يدعو إلى فضل الله ورحمته والنفس تدعو إلى جمع الدنيا وشهواتها وفضل الله ورحمته خير لكم مما تجمعون من الدنيا لأن الآخرة خير وأبقى وما كان كذلك فهو أولى بالطلب والتحصيل
قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِّن رِّزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلاَلاً قُلْ ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَة ِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَشْكُرُونَ
وفي الآية مسائل
المسألة الأولى اعلم أن الناس ذكروا في تعلق هذه الآية بما قبلها وجوهاً ولا أستحسن واحداً منها والذي يخطر بالبال والعلم عند الله تعالى وجهان الأول أن المقصود من هذا الكلام ذكر طريق ثالث في إثبات النبوة وتقريره أنه عليه الصلاة والسلام قال للقوم ( إنكم تحكمون بحل بعض الأشياء وحرمة بعضها فهذا الحكم تقولونه على سبيل الافتراء على الله تعالى أو تعلمون أنه حكم حكم الله به ) والأول طريق باطل بالاتفاق فلم يبق إلا الثاني ثم من المعلوم أنه تعالى ما خاطبكم به من غير واسطة ولما بطل هذا ثبت أن هذه الأحكام إنما وصلت إليكم بقول رسول أرسله الله إليكم ونبي بعثه الله إليكم وحاصل الكلام أن