في المدينة
المدينة بعد ثلاثمائة عام : مئات السنين مرت على هذه المدينة حيث توالت العهود وتعاقبت الملوك وولت دولة المجرمين الظالمين وقطع دابرهم، وانحلت مملكة الشرك والأوثان وحلت دولة العلم والإيمان وتنسمت الأجيال عبير الحرية.
غريب في مدينته
خرج من وقع عليه الاختيار من الكهف إلى المدينة فراعه ما وجده من وجوه جديدة ومعالم مختلفة حتى التبس الأمر عليه ولسان حاله يقول
أما الديار فإنها كديارهم وأرى رجال الحي غير رجالهم
عجبا ! أليست هذه مدينته التي عاش في أحضانها وسلك دروبها وعاش فيها طفولته وأحلامه وشهدت فتوته وشبابه، كاد أن يستغرق في التفكير، لكن الوقت لم يسعفه كي يتحقق من الأمر ؛ حتى لا يلفت الأنظار إليه فبادر إلى السوق وهنا حدث ما لم يكن في حسبانه حيث كانت الدراهم وراء انكشاف أمره حين دفعها إلى البائع فتعجب ودهش ونقل الخبر بسرعة البرق إلى جميع من حوله وظن البعض أن هذا الفتى الغريب قد وقع على كنز عجيب فرفعوا أمره للملك الصالح الذي وجد ضالته وجاءته الإجابة القاطعة التي كان ينتظرها ففرح أيما فرح أن ساق الله إليه الدليل المادي على البعث.
َ( وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُم فقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِم بُنْيَانًا رَّبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا ﴿٢١﴾(


الصفحة التالية
Icon