و(لقد أجاب عليه الصلاة والسلام عن السؤال بجواب عبقري بديع، حيث كشف عن حقيقة الحق حجابها، مع أنّه لم يخرج عمّا كان بصدده من بيان شئونه تعالى، ثمّ تخلص إليه حيث قال بطريق الحكاية عن الله عز وجل:’’الذي جعل لكم الأرض مهدا وسلك لكم فيها سبلا وأنزل من السماء ماء فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى‘‘(١)، أي جعلها لكم كالمهد تتمهدونها أو ذات مهد، وجعل كل موضع منها مهدا لكل واحد منكم، وسلك لكم فيها سبلا، أي حصل لكم طرقا ووسطها بين الجبال والأودية والبراري تسلكونها من قطر إلى قطر لتقضوا منها مآربكم، وتنتفعوا بمنافعها ومرافقها، وأنزل من السماء ماء، فأخرجنا بذلك الماء أزواجا من نبات شتى، وذلك دلالة على كمال القدرة والحكمة، والإيذان بأنّه لا يتأتى إلا من قادر مطاع عظيم الشأن تنقاد لأمره وتذعن لمشيئته الأشياء المختلفة)(٢).
الطاغوت يثير الشبهات وموسى عليه السلام يرد عليها ويدحضها

(١) طه: ٥٣].
(٢) تفسير أبي السعود(٦/٢١)مع بعض التصرف.


الصفحة التالية
Icon