وفي هذا القدر من الأمثلة كفاية في إظهار ضرورة توفر القدره على التعامل مع المواقف المختلفة والمستجدة وسرعة البديهة وروح المبادرة. فهناك مواقف لا تحتمل التأجيل ممّا يستدعي اتخاذ الموقف السريع والمناسب، وهناك أمور طارئة ومعقدة يخلقها الطاغوت وتبدعها عقليته الخبيثة، وهي بحاجة إلى حكمة في المعالجة. وكلّ ذلك يوُجب مهارات عالية وقدرات كبيرة وتدريب طويل ومعاناة حقيقية في حمل الدعوة، ففقهنا فقه حركة لا فقه أوراق ميّتة.
عبرة
إنّ هناك من يخلق الحدث، وهناك من ليس له دور إلا الردّ على ما يحدث، والفرق واضح بين الفعل وردة الفعل في تسيير الأحداث. من هنا لا يجب علينا ونحن نخوض جهادنا في نشر دعوتنا أن نكون دائما في مربع الرد في التعامل مع الأحداث بل يجب أن نتقدم نحو الأمام لصناعة الحدث، فالطاغوت يريد المعركة في زمان ومكان معينين، ونحن نريدها غير ذلك. هنا تظهر روح المبادرة والإيجابية في الحركة. وخير دليل ما كان في مكة حيث استطاع الرسول ﷺ أن يجلب الإنتباه إلى دعوته، وأن يكون هو المحرك للأحداث رغم قلة العدد والعدة.
وهذا لا يعني أنّنا لا نرد على الأحداث بل يجب أن نردّ وأن نتفاعل مع الواقع، ولكن ينبغي أن يكون ردنا وتفاعلنا تفاعلا وردا إيجابيا حركيا لا ردا جامدا سلبيا. فإذا نحن أتقنا الرد والتفاعل الحركي الكامل نستطيع أن نفوت الفرصة على الأعداء والطواغيت، ومن ثمّ لا نمنحهم قدرة الإنجاز من خلال أعمالهم ومنواراتهم.
المبحث الثالث
مرحلة مواجهة الإبتلاءات والمحن بعد إفلاس الطاغوت في الحجة والبرهان


الصفحة التالية
Icon